إختر لونك :
 

منتديات خنشلة التعليمية

 


العودة   منتديات خنشلة التعليمية > ::- المنتدى العام -:: > قسم لغتنا العربية > فرع الشعر والنثر

فرع الشعر والنثر فرع يهتم بالشعر الجاهلي والحديث والنثر وما له صلة بهذه العلوم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-08-2009, 04:30 PM
الصورة الرمزية رنين
رنين

مشرفة وإدارية


رنين غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
رقم العضوية : 4190
الدولة: الجزائر
المشاركات: 4,649
معدل تقييم المستوى: 50
رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز
تعالو ديوان نزار قباني ( لعشاق الشعر العربي ) كامل


البطاقة الشخصية



الاسم : نزار توفيق قباني

تاريخ الميلاد : 21 مارس 1923 .

محل الميلاد : حي مئذنة الشحم ..أحد أحياء دمشق القديمة .

الأسرة : أسرة قباني من الأسر الدمشقية العريقة .. ومن أبرز أفرادها أبو خليل القباني ، مؤسس المسرح العربي في القرن الماضي ، وجدّ نزار .. أما والده توفيق قباني فتقول كتب التاريخ إنه كان من رجالات الثورة السورية الأماجد ، وكان من ميسوري الحال يعمل في التجارة وله محل معروف ، وكان نزار يساعده في عملية البيع عندما كان في صباه .. أنجب توفيق قباني ستة أبناء .. نزار ، رشيد ، هدباء ، معتز ، صباح ووصال التي ماتت في ريعان شبابها أما صباح فهو ما زال حياً .. وكان يُشغل منصب مدير الإذاعة السورية .

المؤهلات الدراسية والمناصب

حصل على البكالوريا من مدرسة الكلية العلمية الوطنية بدمشق ، ثم التحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية وتخرّج فيها عام 1945 .

عمل فور تخرجه بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية السورية ، وتنقل في سفاراتها بين مدن عديدة ، خاصة القاهرة ولندن وبيروت ومدريد ، وبعد إتمام الوحدة بين مصر وسوريا عام 1959 ، تم تعيينه سكرتيراً ثانياً للجمهورية المتحدة في سفارتها بالصين .

وظل نزار متمسكاً بعمله الدبلوماسي حتى استقال منه عام 1966 .

طالب رجال الدين في سوريا بطرده من الخارجية وفصله من العمل الدبلوماسي في منتصف الخمسينات ، بعد نشر قصيدة الشهيرة " خبز وحشيش وقمر " التي أثارت ضده عاصفة شديدة وصلت إلى البرلمان .

كان يتقن اللغة الإنجليزية ، خاصة وأنه تعلّم تلك اللغة على أصولها ، عندما عمل سفيراً لسوريا في لندن بين عامي 1952- 1955.

الحالة الاجتماعية

تزوّج مرتين .. الأولى من سورية تدعى " زهرة " وانجب منها " هدباء " وتوفيق " وزهراء .

وقد توفي توفيق بمرض القلب وعمره 17 سنة ، وكان طالباً بكلية الطب جامعة القاهرة .. ورثاه نزار بقصيدة شهيرة عنوانها " الأمير الخرافي توفيق قباني " وأوصى نزار بأن يدفن بجواره بعد موته .وأما ابنته هدباء فهي متزوجة الآن من طبيب في إحدى بلدان الخليج .

والمرة الثانية من " بلقيس الراوي ، العراقية .. التي قُتلت في انفجار السفارة العراقية ببيروت عام 1982 ، وترك رحيلها أثراً نفسياً سيئاً عند نزار ورثاها بقصيدة شهيرة تحمل اسمها ، حمّل الوطن العربي كله مسؤولية قتلها ..

ولنزار من بلقيس ولد اسمه عُمر وبنت اسمها زينب . وبعد وفاة بلقيس رفض نزار أن يتزوج .

وعاش سنوات حياته الأخيرة في شقة بالعاصمة الإنجليزية وحيداً .

قصته مع الشعر

بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة ، وأصدر أول دواوينه " قالت لي السمراء " عام 1944 وكان طالبا بكلية الحقوق ، وطبعه على نفقته الخاصة .

له عدد كبير من دواوين الشعر ، تصل إلى 35 ديواناً ، كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن أهمها " طفولة نهد ، الرسم بالكلمات ، قصائد ، سامبا ، أنت لي " .

لنزار عدد كبير من الكتب النثرية أهمها : " قصتي مع الشعر ، ما هو الشعر ، 100 رسالة حب " .

أسس دار نشر لأعماله في بيروت تحمل اسم " منشورات نزار قباني " .

أمير الشعر الغنائي
على مدى 40 عاماً كان المطربون الكبار يتسابقون للحصول على قصائد نزار .

وإليكم القائمة كاملة طبقاً للترتيب التاريخي :

· أم كلثوم : غنت له أغنيتين : أصبح عندي الآن بندقية ، رسالة عاجلة إليك .. من ألحان عبد الوهاب .

· عبد الحليم أغنيتين أيضاً هما : رسالة من تحت الماء ، وقارئة الفنجان من ألحان محمد الموجي .

· نجاة : 4 أغان أيضاً ، ماذا أقول له ، كم أهواك ، أسألك الرحيلا .. والقصائد الأربع لحنها عبد الوهاب .

· فايزة أحمد : قصيدة واحدة هي : رسالة من امرأة " من ألحان محمد سلطان .

· فيروز : غنت له " وشاية " لا تسألوني ما اسمه حبيبي " من ألحان عاصي رحباني .

· ماجدة الرومي : 3 قصائد هي : بيروت يا ست الدنيا ، مع الجريدة وهما من ألحان د. جمال سلامه .. ثم " كلمات " من ألحان الملحن اللبناني إحسان المنذر .

· كاظم الساهر : 4 قصائد : " إني خيّرتك فاختاري ، زيديني عشقاً ، علّمني حبك ، مدرسة الحب .. وكلها من الحان كاظم الساهر .

· أصالة : غنت له قصيدة " إغضب " التي لحنها حلمي بكر .

· وبذلك يكون المجموع : 20 قصيدة ، غناها 8 مطربين ومطربات .

صدامات ومعارك

كانت حياة نزار مليئة بالصدمات والمعارك ، أما الصدمات فأهمها :
· وفاة شقيقته الصغرى : وصال ، وهي ما زالت في ريعان شبابها بمرض القلب .

· وفاة أمه التي كان يعشقها .. كان هو طفلها المدلّل وكانت هي كل النساء عنده .

· وفاة ابنه توفيق من زوجته الأولى .. كان طالباً في كلية الطب بجامعة القاهرة .. وأصيب بمرض القلب وسافر به والده إلى لندن وطاف به أكبر المستشفيات وأشهر العيادات .. ولكن قضاء الله نفذ وكان توفيق لم يتجاوز 17 عاماً .

· مقتل زوجته : بلقيس الراوي " العراقية في حادث انفجار السفارة العراقية ببيروت عام 1982 .

· نكسة 1967 .. أحدثت شرخاً في نفسه ، وكانت حداً فاصلاً في حياته ، جعله يخرج من مخدع المرأة إلى ميدان السياسة .

أما عن المعارك فيمكننا أن نقول ، انه منذ دخل نزار مملكة الشعر بديوانه الأول " قالت لي السمراء " عام 1944 ، وحياته أصبحت معركة دائمة أما عن أبرز المعارك التي خاضها وبمعنى أصح الحملات التي شنها المعارضون ضده :

· معركة قصيدة " خبز وحشيش وقمر " التي أثارت رجال الدين في سوريا ضده ، وطالبوا بطرده من السلك الدبلوماسي ، وانتقلت المعركة إلى البرلمان السوري وكان أول شاعر تناقش قصائده في البرلمان .

· معركة " هوامش على دفتر النكسة " .. فقد أثارت القصيدة عاصفة شديدة في العالم العربي ، وأحدثت جدلاً كبيراً بين المثقفين .. ولعنف القصيدة صدر قرار بمنع إذاعة أغاني نزار وأشعاره في الإذاعة والتلفزيون .

· في عام 1990 صدر قرار من وزارة التعليم المصرية بحذف قصيدته " عند الجدار " من مناهج الدراسة بالصف الأول الإعدادي لما تتضمنه من معاني غير لائقة .. وقد أثار القرار ضجة في حينها واعترض عليه كثير من الشعراء في مقدمتهم محمد إبراهيم أبو سنة ..

· المعركة الكبيرة التي خاضها ضد الشاعر الكبير " أدونيس " في أوائل السبعينات ، قصة الخلاف تعود إلى حوار مع نزار أجراه ، منير العكش ، الصحفي اللبناني ونشره في مجلة مواقف التي يشرف عليها أدونيس . ثم عاد نزار ونشر الحوار في كتيب دون أن يذكر اسم المجلة التي نشرت الحوار … فكتب أدونيس مقالاً عنيفاً يهاجم فيه نزار الذي رد بمقال أعنف .

وتطورت المعركة حتى كادت تصل إلى المحاكم لولا تدخل أصدقاء الطرفين بالمصالحة .

· عام 1990 أقام دعوى قضائية ضد إحدى دور النشر الكبرى في مصر ، لأن الدار أصدرت كتابه " فتافيت شاعر " متضمناً هجوماً حاداً على نزار على لسان الناقد اللبناني جهاد فاضل .. وطالب نزار بـ 100 ألف جنيه كتعويض وتم الصلح بعد محاولات مستميتة .

آخر العمر

· بعد مقتل بلقيس ترك نزار بيروت وتنقل في باريس وجنيف حتى استقر به المقام في لندن التي قضى بها الأعوام الخمسة عشر الأخيرة من حياته .

· ومن لندن كان نزار يكتب أشعاره ويثير المعارك والجدل ..خاصة قصائده السياسة خلال فترة التسعينات مثل : متى يعلنون وفاة العرب ، والمهرولون ، والمتنبي ، وأم كلثوم على قائمة التطبيع .



· وافته المنية في لندن يوم 30/4/1998 عن عمر يناهز 75 عاما كان منها 50 عاماً بين الفن والحب والغضب .


التوقيع


دليل خنشلة لـــ :المواقع الجزائرية والعربية
دليل اذاعات دليل تلفزيون دليل صحف اخبار وطنية دولية مؤسسات اخبار وطنية دليل وزارات دليل حكومات تعليم ابتدائي متوسط ثانوي شباب جزائري طلبة جامعات رياضة جزائرية دردشة جزائرية ولاية بلديات منتديات مواقع خدمات... المزيد والكثير

لستُ كمآ يقولون !!
بل هنـآك من يحبـني
يرسمنـي بأجمـل الصـور
وهنـآك من يكرهـني
يرسمنـي بأبشـع الصـور
فلكـلٍ منـهم فرشـآة للـرسـم ويرسمـني على مزآجــه
ولـكـن انآ
آبـقـى آنآ


التعديل الأخير تم بواسطة abdou-E.P.S ; 08-12-2009 الساعة 12:14 AM
رد مع اقتباس
قديم 08-08-2009, 04:39 PM   #2
رنين

مشرفة وإدارية


الصورة الرمزية رنين
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
رقم العضوية : 4190
الدولة: الجزائر
المشاركات: 4,649
معدل تقييم المستوى: 50
رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز
تعالو رد: لعشاااق الشعر العربي الديوان الكامل للشاعر نزار

ثلاثية أطفال الحجارة

----------------------

بهروا الدنيا
وما في يدهم إلا الحجارة
وأضاءوا كالقناديل
وجاءوا كالبشارة
قاوموا
وانفجروا
واستشهدوا
وبقينا دببا قطبية
صفحت أجسادها ضد الحرارة
قاتلوا عنا
إلى أن قتلوا
وبقينا في مقاهينا
كبصاق المحارة
واحد
يبحث منا عن تجارة
واحد
يطلب مليارا جديدا
وزواجا رابعا
ونهودا صقلتهن الحضارة
واحد
يبحث في لندن عن قصر منيف
واحد
يعمل سمسار سلاح
واحد
يطلب في البارات ثاره
واحد
يبحث عن عرش وجيش
وامارة

آه يا جيل الخيانات
ويا جيل العمولات
ويا جيل النفايات
ويا جيل الدعارة
سوف يجتاحك مهما أبطأ التاريخ
أطفال الحجارة

يا تلاميذ غزة
علمونا
بعض ما عندكم
فنحن نسينا
علمونا
بأن نكون رجالا
فلدينا الرجال
صاروا عجينا
علمونا
كيف الحجارة تغدو
بين أيدي الأطفال
ماسا ثمينا
كيف تغدو
دراجة الطفل لغما
وشريط الحرير
يغدو كمينا
كيف مصاصة الحليب
إذا ما اعتقلوها
تحولت سكينا
يا تلاميذ غزة
لا تبالوا
بأذاعاتنا
ولا تسمعونا
اضربوا
اضربوا
بكل قواكم
واحزموا أمركم
ولا تسألونا
نحن أهل الحساب
والجمع
والطرح
فخوضوا حروبكم
واتركونا
إننا الهاربون
من خدمة الجيش
فهاتوا حبالكم
واشنقونا
نحن موتى
لا يملكون ضريحا
ويتامى
لا يملكون عيونا
قد لزمنا جحورنا
وطلبنا منكم
أن تقاتلوا التنينا
قد صغرنا أمامكم
ألف قرن
وكبرتم
خلال شهر قرونا

يا تلاميذ غزة
لا تعودوا
لكتاباتنا ولا تقرأونا
نحن آباؤكم
فلا تشبهونا
نحن أصنامكم
فلا تعبدونا
نتعاطى
القات السياسي
والقمع
ونبني مقابرا
وسجونا
حررونا
من عقدة الخوف فينا
واطردوا
من رؤوسنا الافيونا

علمونا
فن التشبث بالأرض
ولا تتركوا
المسيح حزينا
يا أحباءنا الصغار
سلاما
جعل الله يومكم
ياسمينا
من شقوق الأرض الخراب
طلعتم
وزرعتم جراحنا
نسرينا
هذه ثورة الدفاتر
والحبر
فكونوا على الشفاه
لحونا
أمطرونا
بطولة وشموخا
واغسلونا من قبحنا
اغسلونا
لا تخافوا موسى
ولا سحر موسى
واستعدوا
لتقطفوا الزيتونا
إن هذا العصر اليهودي
وهم
سوف ينهار
لو ملكنا اليقينا
يا مجانين غزة
ألف أهلا
بالمجانين
إن هم حررونا
إن عصر العقل السياسي
ولى من زمان
فعلمونا الجنونا
يرمي حجرا
أو حجرين
يقطع افعى اسرائيل الى نصفين
يمضغ لحم الدبابات
ويأتينا
من غير يدين
في لحظات
تظهر ارض فوق الغيم
ويولد وطن في العينين
في لحظات
تظهر حيفا
تظهر يافا
تأتي غزة في أمواج البحر
تضيء القدس
كمئذنة بين الشفتين
يرسم فرسا
من ياقوت الفجر
ويدخل
كالاسكندر ذي القرنين
يخلع أبواب التاريخ
وينهي عصر الحشاشين
ويقفل سوق القوادين
ويقطع أيدي المرتزقين
ويلقي تركة اهل الكهف
عن الكتفين
في لحظات
تحبل أشجار الزيتون
يدر حليب في الثديين
يرسم أرضا في طبريا
يزرع فيها سنبلتين
يرسم بيتا فوق الكرمل
يرسم أما تطحن عند الباب
وفنجانين
في لحظات تهجم رائحة الليمون
ويولد وطن في العينين
يرمي قمرا من عينيه السوداوين
وقد يرمي قمرين
يرمي قلما
يرمي كتبا
يرمي حبرا
يرمي صمغا
يرمي كراسات الرسم
وفرشاة الألوان
تصرخ مريم يا ولداه
وتأخذه بين الأحضان
يسقط ولد
في لحظات
يولد آلاف الصبيان
يكسف قمر غزاوي
في لحظات
يطلع قمر من بيسان
يدخل وطن للزنزانة
يولد وطن في العينين
ينفض عن نعليه الرمل
ويدخل في مملكة الماء
يفتح أفقا آخر
يبدع زمنا آخر
يكتب نصا آخر
يكسر ذاكرة الصحراء
يقتل لغة مستهلكة
منذ الهمزة حتى الياء
يفتح ثقبا في القاموس
ويعلن موت النحو
وموت قصائدنا العصماء
يرمي حجرا
يبدأ وجه فلسطين
يتشكل مثل قصيدة شعر
يرمي الحجر الثاني
تطفو عكا فوق الماء قصيدة شعر
يرمي الحجر الثالث
تطلع رام الله بنفسجة من ليل القهر
يرمي الحجر العاشر
حتى يظهر وجه الله
ويظهر نور الفجر
يرمي حجر الثورة
حتى يسقط آخر فاشستي
من فاشست العصر
يرمي
يرمي
يرمي
حتى يقلع نجمة داوود
بيديه
ويرميها في البحر
تسأل عن الصحف الكبرى
أي نبي هذا القادم من كنعان ؟
أي صبي
هذا الخارج من رحم الأحزان ؟
أي نبات أسطوري
هذا الطالع من بين الجدران ؟
أي نهور من ياقوت
فاضت من ورق القران ؟
يسأل عنه العرافون
ويسأل عنه الصوفيون
ويسأل عنه البوذيون
ويسأل عنه ملوك الجان
من هو الولد الطالع
مثل الخوخ الأحمر
من شجر النسيان ؟
من هو هذا الولد الطافش
من صور الأجداد
ومن كذب الأحفاد
ومن سروال بني قحطان ؟
من هو هذا الباحث
عن أزهار الحب
وعن شمس الإنسان ؟
ومن هو هذا الولد المشتعل العينين
كآلهة اليونان ؟
يسأل عنه المضطهدون
ويسأل عنه المقموعون
ويسأل عنه المنفيون
وتسأل عنه عصافير خلف القضبان
من هو هذا آلاتي
من أوجاع الشمع
ومن كتب الرهبان ؟
من هو هذا الولد
التبدأ في عينيه
بدايات الأكوان ؟
من هو
هذا الولد الزارع
قمح الثورة
في كل مكان ؟؟
يكتب عنه القصصيون
ويروي قصته الركبان
من هو هذا الطفل الهارب من شلل الأطفال
ومن سوس الكلمات ؟
من هو ؟
هذا الطافش من مزبلة الصبر
ومن لغة الأموات ؟
تسأل صحف العالم
كيف صبي مثل الوردة
يمحو العالم بالممحاة ؟
تسأل صحف في أمريكا
كيف صبي غزاوي
حيفاوي
عكاوي
نابلسي
يقلب شاحنة التاريخ
ويكسر بللور التوراة ؟؟

قراءة ثانية في مقدمة ابن خلدون
:(
--------------------------------

هذا هو التاريخ, يا صديقتي
من غير ما تعليق
وكل ما قرأت عن سيرتنا النعطرة
من كرم..
ونجدة..
و نخوة..
و العفو عند المقدرة..
ليس سوى تلفيق..
وكل ما سمعته من قصص الشهامة
وعن سجايا حاتم
وعن حكايا عنترة..
لم يبق شيئ منه في المفكرة
وكل ما سمعت عن حروبنا المظفرة
وكرنا..
و فرنا..
وارضنا المحررة..
ليس سوى تلفيق..
هذا هو التاريخ, يا صديقتي
فنحن منذ ان توفى الرسول
سائرون في جنازة..
ونحن, منذ مصرع الحسين,
سائرون في جنازة..
ونحن, من يوم تخاصمنا
على البلدان..
والنسوان..
والغلمان..
في غرناطة
موتى, ولكن ما لهم جنازة !!

لا تثقي, بما روى التاريخ, يا صديقتي
فنصفه هلوسة..
ونصفه خطابة..
اطفالنا, ليس لهم طفولة
سماؤنا, ليس بها سحابة
نساؤنا.. ما زلن في ثلاجة الخليفة
عشاقنا..
يستنشقون وردة الكآبة
كتابنا, يحاولون القفز كالفئران
من مصيدة الرقابة..

لا تثقي , يا صديقتي
بكل ما تقوله الحكومة
فعزفها مكرر..
وصوتها نشاز..
المخبرون.. كسروا عظامنا
وشعبنا..
يمشي على عكاز..

صديقة العمر التي..
اقرأ في عيونها المأساة
صديقة العمر التي تقتسم المنفى معي..
والحزن .. والشتات..
نحن شعوب تجهل الفرح
اطفالنا ما شاهدوا في عمرهم
قوس قزح..
هذي بلاد اقفلت ابوابها..
والغت التفكير عند شعبها
والغت الاحساس..
هذي بلاد تطلق النار على الحمام..
والغمام..
والاجراس..

ما طار طير عندنا..
الا اتذبح..
ولا تغنى شاعر بشعره..
الا انذبح..
هذي بلاد ..
ما بها مسيرة تمشي..
ولا ذبابة تطير من حي.. الى حي..
ولا امسية شعرية تعطي..
ولا اعراس...

هذي بلاد
نصفها زنزانة
ونصفها حراس..
تزوج الموتى نساء بعضهم
فاين راح الناس؟

تقول لي سائحة شقراء من فرنسا:
بلادكم اجمل ما شاهدت من بلدان
فالماء فيها ضاحك..
والورد فيها ضاحك..
والخوخ.. والرمان..
والياسمين عندكم,
يمشط الشعر على الحيطان..
فكيف في بلادكم
لا يضحك الانسان؟؟
:(



هوامش على دفتر النكسة

-------------------------

1
أنعي لكم يا أصدقائي، اللغة القديمة
والكتب القديمة
أنعي لكم :
كلامنا المثقوب كالأحذية القديمة
ومفردات العهر، والهجاء، والشتيمة..
أنعي لكم..
نهاية الكفر الذي قاد إلى الهزيمة.
2
مالحة في فمنا القصائد
مالحة ضفائر النساء
والليل والأستار، والمقاعد
مالحة أمامنا الأشياء..

3
يا وطني الحزين
حولتني بلحظة
من شاعر يكتب شعر الحب والحنين
لشاعر يكتب بالسكين..

4
لأن ما نحسه
أكبر من أوراقنا..
لابد أن نخجل من أشعارنا

5
إذا خسرنا الحرب ، لا غرابة
لأننا ندخلها
بكل ما يملكه الشرقي من مواهب الخطابة
بالعنتريات التي ما قتلت ذبابه
لأننا ندخلها
بمنطق الطلبة والربابة..

6
السر في مأساتنا
صراخنا أضخم من أصواتنا
وسيفنا..
أطول من قاماتنا..

7
خلاصتة القضية
توجز في عباره
لقد لبسنا قشرة الحضارة
والروح جاهلية...

8
بالناي والمزماز
لا يحدث انتصار...

9
كلفنا ارتجالنا
خمسين ألف خيمة جديدة..

10
لا تلعنوا السماء
إذا تخلت عنكم
لا تلعنوا الظروف
فالله يؤتي النصر من يشاء
وليس حدادا لديكم..
يصنع السيوف..

11
يوجعني أن أسمع الأنباء في الصباح
يوجعني..
أن أسمع النباح ...

12
ما ذخل اليهود من حدودنا
وإنما..
تسربوا كالنمل من عيوبنا..

13
خمسة آلاف سنة ..
ونحن في السرداب
ذقوننا طويلة
نقودنا مجهولة
عيوننا مرافئ الذباب ..
يا أصدقائي :
جربوا أن تكسروا الأبواب
أن تغسلوا أفكاركم
وتغسلوا الأثواب


:(

التوقيع


دليل خنشلة لـــ :المواقع الجزائرية والعربية
دليل اذاعات دليل تلفزيون دليل صحف اخبار وطنية دولية مؤسسات اخبار وطنية دليل وزارات دليل حكومات تعليم ابتدائي متوسط ثانوي شباب جزائري طلبة جامعات رياضة جزائرية دردشة جزائرية ولاية بلديات منتديات مواقع خدمات... المزيد والكثير

لستُ كمآ يقولون !!
بل هنـآك من يحبـني
يرسمنـي بأجمـل الصـور
وهنـآك من يكرهـني
يرسمنـي بأبشـع الصـور
فلكـلٍ منـهم فرشـآة للـرسـم ويرسمـني على مزآجــه
ولـكـن انآ
آبـقـى آنآ


التعديل الأخير تم بواسطة abdou-E.P.S ; 08-11-2009 الساعة 06:29 PM
رنين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-08-2009, 05:13 PM   #3
first_info

مشرف سابق


الصورة الرمزية first_info
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
رقم العضوية : 199
الدولة: سطيـــف
العمر: 30
المشاركات: 1,477
معدل تقييم المستوى: 292
first_info نشط ومميز first_info نشط ومميز first_info نشط ومميز first_info نشط ومميز first_info نشط ومميز
افتراضي رد: لعشاااق الشعر العربي الديوان الكامل للشاعر نزار

ما أصعب أن نعرف الحب و ما أصعب ان نعرف الشعر وما أصعب تعريف نزار

شكرا لك رنين على هذه اللفتة الرائعة
first_info غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-08-2009, 05:57 PM   #4
رنين

مشرفة وإدارية


الصورة الرمزية رنين
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
رقم العضوية : 4190
الدولة: الجزائر
المشاركات: 4,649
معدل تقييم المستوى: 50
رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز
افتراضي رد: لعشاااق الشعر العربي الديوان الكامل للشاعر نزار

شكرااا لمرورك الأخ عبد الكريم لازالت هناك تكملة ....................

التوقيع


دليل خنشلة لـــ :المواقع الجزائرية والعربية
دليل اذاعات دليل تلفزيون دليل صحف اخبار وطنية دولية مؤسسات اخبار وطنية دليل وزارات دليل حكومات تعليم ابتدائي متوسط ثانوي شباب جزائري طلبة جامعات رياضة جزائرية دردشة جزائرية ولاية بلديات منتديات مواقع خدمات... المزيد والكثير

لستُ كمآ يقولون !!
بل هنـآك من يحبـني
يرسمنـي بأجمـل الصـور
وهنـآك من يكرهـني
يرسمنـي بأبشـع الصـور
فلكـلٍ منـهم فرشـآة للـرسـم ويرسمـني على مزآجــه
ولـكـن انآ
آبـقـى آنآ

رنين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-08-2009, 06:23 PM   #5
رنين

مشرفة وإدارية


الصورة الرمزية رنين
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
رقم العضوية : 4190
الدولة: الجزائر
المشاركات: 4,649
معدل تقييم المستوى: 50
رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز
افتراضي رد: لعشاااق الشعر العربي الديوان الكامل للشاعر نزار

هوامش على دفتر النكسة

-----------------------------

1
أنعي لكم يا أصدقائي، اللغة القديمة
والكتب القديمة
أنعي لكم :
كلامنا المثقوب كالأحذية القديمة
ومفردات العهر، والهجاء، والشتيمة..
أنعي لكم..
نهاية الكفر الذي قاد إلى الهزيمة.
2
مالحة في فمنا القصائد
مالحة ضفائر النساء
والليل والأستار، والمقاعد
مالحة أمامنا الأشياء..

3
يا وطني الحزين
حولتني بلحظة
من شاعر يكتب شعر الحب والحنين
لشاعر يكتب بالسكين..

4
لأن ما نحسه
أكبر من أوراقنا..
لابد أن نخجل من أشعارنا

5
إذا خسرنا الحرب ، لا غرابة
لأننا ندخلها
بكل ما يملكه الشرقي من مواهب الخطابة
بالعنتريات التي ما قتلت ذبابه
لأننا ندخلها
بمنطق الطلبة والربابة..

6
السر في مأساتنا
صراخنا أضخم من أصواتنا
وسيفنا..
أطول من قاماتنا..

7
خلاصتة القضية
توجز في عباره
لقد لبسنا قشرة الحضارة
والروح جاهلية...

8
بالناي والمزماز
لا يحدث انتصار...

9
كلفنا ارتجالنا
خمسين ألف خيمة جديدة..

10
لا تلعنوا السماء
إذا تخلت عنكم
لا تلعنوا الظروف
فالله يؤتي النصر من يشاء
وليس حدادا لديكم..
يصنع السيوف..

11
يوجعني أن أسمع الأنباء في الصباح
يوجعني..
أن أسمع النباح ...

12
ما ذخل اليهود من حدودنا
وإنما..
تسربوا كالنمل من عيوبنا..

13
خمسة آلاف سنة ..
ونحن في السرداب
ذقوننا طويلة
نقودنا مجهولة
عيوننا مرافئ الذباب ..
يا أصدقائي :
جربوا أن تكسروا الأبواب
أن تغسلوا أفكاركم
وتغسلوا الأثواب

:)


قراءة ثانية في مقدمة ابن خلدون

--------------------------------

هذا هو التاريخ, يا صديقتي
من غير ما تعليق
وكل ما قرأت عن سيرتنا النعطرة
من كرم..
ونجدة..
و نخوة..
و العفو عند المقدرة..
ليس سوى تلفيق..
وكل ما سمعته من قصص الشهامة
وعن سجايا حاتم
وعن حكايا عنترة..
لم يبق شيئ منه في المفكرة
وكل ما سمعت عن حروبنا المظفرة
وكرنا..
و فرنا..
وارضنا المحررة..
ليس سوى تلفيق..
هذا هو التاريخ, يا صديقتي
فنحن منذ ان توفى الرسول
سائرون في جنازة..
ونحن, منذ مصرع الحسين,
سائرون في جنازة..
ونحن, من يوم تخاصمنا
على البلدان..
والنسوان..
والغلمان..
في غرناطة
موتى, ولكن ما لهم جنازة !!

لا تثقي, بما روى التاريخ, يا صديقتي
فنصفه هلوسة..
ونصفه خطابة..
اطفالنا, ليس لهم طفولة
سماؤنا, ليس بها سحابة
نساؤنا.. ما زلن في ثلاجة الخليفة
عشاقنا..
يستنشقون وردة الكآبة
كتابنا, يحاولون القفز كالفئران
من مصيدة الرقابة..

لا تثقي , يا صديقتي
بكل ما تقوله الحكومة
فعزفها مكرر..
وصوتها نشاز..
المخبرون.. كسروا عظامنا
وشعبنا..
يمشي على عكاز..

صديقة العمر التي..
اقرأ في عيونها المأساة
صديقة العمر التي تقتسم المنفى معي..
والحزن .. والشتات..
نحن شعوب تجهل الفرح
اطفالنا ما شاهدوا في عمرهم
قوس قزح..
هذي بلاد اقفلت ابوابها..
والغت التفكير عند شعبها
والغت الاحساس..
هذي بلاد تطلق النار على الحمام..
والغمام..
والاجراس..

ما طار طير عندنا..
الا اتذبح..
ولا تغنى شاعر بشعره..
الا انذبح..
هذي بلاد ..
ما بها مسيرة تمشي..
ولا ذبابة تطير من حي.. الى حي..
ولا امسية شعرية تعطي..
ولا اعراس...

هذي بلاد
نصفها زنزانة
ونصفها حراس..
تزوج الموتى نساء بعضهم
فاين راح الناس؟

تقول لي سائحة شقراء من فرنسا:
بلادكم اجمل ما شاهدت من بلدان
فالماء فيها ضاحك..
والورد فيها ضاحك..
والخوخ.. والرمان..
والياسمين عندكم,
يمشط الشعر على الحيطان..
فكيف في بلادكم
لا يضحك الانسان؟؟
:)

حرب الخليج الثانية:
--------------------

مضحكة مبكية معركة الخليج
فلا النصال انكسرت على النصال
ولا الرجال نازلوا الرجال
ولا رأينا مرة آشور بانيبال
فكل ما تبقى لمتحف التاريخ
اهرام من النعال !!
***
من الذى ينقذنا من حالة الفصام؟
من الذى يقنعنا بأننا لم نهزم؟
ونحن كل ليلة
نرى على الشاشات جيشا جائعا وعاريا...
يشحذ من خنادق العداء
(ساندويشة)
وينحنى .. كى يلثم الأقدام !!
***
لا حربنا حرب ولا سلامنا سلام
جميع ما يمر فى حياتنا
ليس سوى أفلام
زواجنا مرتجل
وحبنا مرتجل
كما يكون الحب فى بداية الأفلام
وموتنا مقرر
كما يكون الموت فى نهاية الأفلام !!
***
لم ننتصر يوما على ذبابة
لكنها تجارة الأوهام
فخالد وطارق وحمزة
وعقبة بن نافع
والزبير والقعقاع والصمصام
مكدسون كلهم.. فى علب الأفلام
***
هزيمة .. وراءها هزيمة
كيف لنا أن نربح الحرب
إذا كان الذين مثلوا
صوروا .. وأخرجوا
تعلموا القتال فى وزارة الاعلام !!
***
فى كل عشرين سنة
يأتى إلينا حاكم بأمره
ليحبس السماء فى قارورة
ويأخذ الشمس الى منصة الاعدام!
***
فى كل عشرين سنة
يأتى إلينا نرجسى عاشق لذاته
ليدعى بأنه المهدى .. والمنقذ
والنقى .. والتقى.. والقوى
والواحد .. والخالد
ليرهن البلاد والعباد والتراث
والثروات والأنهار
والأشجار والثمار
والذكور والاناث
والأمواج والبحر
على طاولة القمار..
فى كل عشرين سنة
يأتى إلينا رجل معقد
يحمل فى جيوبه أصابع الألغام
***
ليس جديدا خوفنا
فالخوف كان دائما صديقنا
من يوم كنا نطفة
فى داخل الأرحام
***
هل النظام فى الأساس قاتل؟
أم نحن مسؤولون
عن صناعة النظام ؟
***
ان رضى الكاتب أن يكون مرة .. دجاجة
تعاشر الديوك أو تبيض أو تنام
فاقرأ على الكتابة السلام !!
***
للأدباء عندنا نقابة رسمية
تشبه فى شكلها
نقابة الأغنام !!
***
ثم ملوك أكلوا نساءهم
فى سالف الأيام
لكنما الملوك فى بلادنا
تعودوا أن يأكلوا الأقلام
***
مات ابن خلدون الذى نعرفه
وأصبح التاريخ فى أعماقنا
اشارة استفهام !!
***
هم يقطعون النخل فى بلادنا
ليزرعوا مكانه
للسيد الرئيس غابات من الأصنام !!
***
لم يطلب الخالق من عباده
أن ينحتوا له
مليون تمثال من الرخام !!
***
تقاطعت فى لحمنا خناجر العروبة
واشتبك الاسلام بالاسلام
***
بعد أسابيع من الابحار فى مراكب الكلام
لم يبق فى قاموسنا الحربى
إلا الجلد والعظام
***
طائرة الفانتوم
تنقض على رؤسنا
مقتلنا يكمن فى لساننا
فكم دفعنا غاليا ضربة الكلام
***
قد دخل القائد بعد نصره
لغرفة الحمام
ونحن قد دخلنا لملجأ الأيتام !!
***
نموت مجانا كما الذباب فى افريقيا
نموت كالذباب
ويدخل الموت علينا ضاحكا
ويقفل الأبواب
نموت بالجملة فى فراشنا
ويرفض المسؤول عن ثلاجة الموتى
بأن يفصل الأسباب
نموت .. فى حرب الشائعات
وفى حرب الاذاعات
وفى حرب التشابيه
وفى حرب الكنايات
وفى خديعة السراب
نموت.. مقهورين .. منبوذين
ملعونين .. منسيين كالكلاب
والقائد السادى فى مخبئه
يفلسف الخراب !!
***
فى كل عشرين سنة
يجيئنا مهيار
يحمل فى يمينه الشمس
وفى شماله النهار
ويرسم الجنات فى خيالنا
وينزل الأمطار
وفجأة.. يحتل جيش الروم كبرياءنا
وتسقط الأسوار !!
***
فى كل عشرين سنة
يأتى امرؤ القيس على حصانه
يبحث عن ملك من الغبار
***
أصواتنا مكتومة .. شفاهنا مكتومة
شعوبنا ليست سوى أسفار
ان الجنون وحده
يصنع فى بلاطنا القرار
***
نكذب فى قراءة التاريخ
نكذب فى قراءة الأخبار
ونقلب الهزيمة الكبرى
الى انتصار !!
***
يا وطنى الغارق فى دمائه
يا أيها المطعون فى ابائه
مدينة مدينة
نافذة نافذة
غمامة غمامة
حمامة حمامة

:)

القصيدة تطرح اسئلتها " من القصائد الممنوعة"
-----------------------

يسرني جدا..
بان ترعبكم قصائدي
وعندكم, من يقطع الاعناق..
يسعدني جدا .. بان ترتعشوا
من قطرة الحبر..
ومن خشخشة الاوراق..
يا دولة.. تخيفها اغنية
وكلمة من شاعر خلاق..
يا سلطة..
تخشى على سلطتها
من عبق الورد.. ومن رائحة الدراق
يا دولة..
تطلب من قواتها المسلحة
ان تلقي القبض على الاشواق...
يطربني..
ان تقفلوا ابوابكم
وتطلقوا كلابكم
خوفا على نسائكم
من ملك العشاق..
يسعدني
ان تجعلوا من كتبي مذبحة
وتنحروا قصائدي
كأنها النياق..
فسوف يغدو جسدي
تكية.. يزورها العشاق

يقرؤني رقيبكم..
وهو يسن شفرة الحلاقة..
كأنما رقيبكم
-في اصله- حلاق..
ليس هناك سلطة
يمكنها ان تمنع الخيول من صهيلها
وتمنع العصفور ان يكتشف الافاق
فالكلمات وحدها..
ستربح السباق..

ستقتلون كاتبا..
لكنكم لن تقتلوا الكتابة..
وتذبحون, ربما, مغنيا
لكنكم لن تذبحوا الربابة..
تسع وتسعون امرأة..
تقبع في حريمكم
فالنهد قرب النهد..
والساق قرب الساق..
وكل شيئ جاهز
وثيقة النكاح.. او وثيقة الطلاق..
والخمر في كؤوسكم
والنار في الاحداق
وتمنعون دائما قصائدي
حرصا على مكارم الاخلاق!!

انتظروا زيارتي..
فسوف اتيكم بدون موعد
كأنني المهدي..
او كأنني البراق..
انتظروا زيارتي
فلست محتاجا الى معرف
فالناس في بيوتهم يعلقون صورتي..
لا صورة السلطان..
والناس, لو مررت في احلامهم
ظنوا باني قمر الزمان..

حين يمر موكب الخليفة
في زحمة الاسواق
يبشر الاطفال امهاتهم
لقد رأينا..
(طائر اللقلاق)..

انتظروني.. ايها الصيارفة
يا من بنيتم من فلوس النفط..
اهراما من النفاق..
يا من جعلتم شعرنا .. ونثرنا..
دكانة ارتزاق..

انتظروا زيارتي..
فالشعر يأتي دائما
من عرق الشعب, ومن ارغفة الخبز,
ومن اقبية القمع..
ومن زلازل الاعماق..
مهما رفعتم عاليا اسواركم
لن تمنعوا الشمس من الاشراق..

:)

ادمنت احزاني
فصرت اخاف ان لا احزنا
وطعنت الافا من المرات
حتى صار يوجعني, بان لا اطعنا
ولعنت في كل اللغات..
وصار يقلقني بان لا العنا..
ولقد شنقت على جدار قصائدي
ووصيتي كانت..
بان لا ادفنا
وتشابهت كل البلاد..
فلا ارى نفسي هناك
ولا ارى نفسي هنا..
وتشابهت كل النساء
فجسم مريم بالظلام.. كما منى..
ما كان شعري لعبة عبثية
او نزهة قمرية
اني اقول الشعر -سيدتي-
لاعرف من انا..
يا سادتي:
اني اسافر في قطار مدامعي
هل يركب الشعراء الا قطارات الضنى؟
اني افكر باختراع الماء..
ان الشعر يجعل كل حلم ممكنا
وانا افكر باختراع النهد..
حتى تطلع الصحراء, بعدي, (الميجنا)
ان صادروا وطن الطفولة من يدي
فلقد جعلت القصيدة موطنا..

يا سادتي:
ان السماء رحيبة جدا..
ولكن الصيارفة الذين تقاسموا ميراثنا..
وتقاسموا اوطاننا..
وتقاسموا اجسادنا..
لم يتركوا شبرا لنا..
يا سادتي:
قاتلت عصرا لا مثيل لقبحه
وفتحت جرح قبيلتي المتعفنا..
انا لست مكترثا
بكل الباعة المتجولين..
وكل كتاب البلاط..
وكل من جعلوا الكتاب حرفة
مثل الزنى..

يا سادتي
عفوا اذا اقلقتكم
انا لست مضطرا لاعلن توبتي
هذا انا..
هذا انا..
هذا انا..

:)


ابو جهل يشتري (فليت ستريت)
هل اختفت من لندن؟
باصاتها الجميلة الحمراء
وصارت النوق التي جئنا بها من يثرب
واسطة الركوب,
في عاصمة الضباب؟
تسرب البدو الى
قصر بكنغهام
وناموا في سرير الملكة
والانجليز, لملموا تاريخهم...
وانصرفوا..
واحترفوا الوقوف -مثلما كنا-
على الاطلال...

ها هم بنو تغلب..
في (سوهو)
وفي (فيكتوريا)...
يشمرون ذيل دشداشاتهم
ويرقصون الجاز...

هل اصبحت انجلترا؟
تصحو على ثرثرة البدو..
وسمفونية النعال؟

هل اصبحت انجلترا؟
تمشي على الرصيف, بالخف... وبالعقال؟
وتكتب الخط من اليمين للشمال..
سبحانه مغير الاحوال!!

عنترة ... يبحث طول الليل, عن رومية
بيضاء كالزبدة..
او مليسة الفخذين .. كالهلال
يأكلها كبيضة مسلوقة
من غير ملح - في مدى دقيقة-
ويرفع السروال!!

لم يبق في الباركات..
لا بط, ولا زهر, ولا اعشاب
قد سرح الماعز في ارجائها
وفرت الطيور سمائها
وانتصر الذباب ..

ها هم بنو عبس.. على مداخل المترو
يعبون كؤوس البيرة المبردة..
وينهشون قطعة..
من نهد كل سيدة..

هل سقط الكبار من كتابنا
في بورصة الريال؟
هل اصبحت انجلترا عاصمة الخلافة؟
واصبح البترول يمشي ملكا..
في شارع الصحافة؟

جرائد..
جرائد..
جرائد..
تنتظر الزبون في ناصية الشارع,
كالبغايا..
جرائد, جاءت الى لندن,
كي تمارس الحرية..
تحولت -على يد النفط-
الى سبايا..

جئنا لاوروبا..
لكي نشرب من منابع الحضارة
جئنا.. لكي نبحث عن نافذة بحرية
من بعدما سدوا علينا عنق المحارة
جئنا.. لكي نكتب حرياتنا
من بعد ان ضاقت على اجسادنا العبارة
لكننا.. حين امتلكنا صحفا,
تحولت نصوصنا
الى بيان صادر عن غرفة التجارة..

جئنا لاوروبا
لكي نستنشق الهواء
جئنا..
لكي نعرف ما الوانها السماء؟
جئنا..
هروبا من سياط القهر, والقمع,
ومن اذى داحس والغبراء..
لكننا.. لم نتأمل زهرة جميلة
ولم نشاهد مرة, حمامة بيضاء
وظلت الصحراء في داخلنا..
وظلت الصحراء..

من كل صوب.. يهجم الجراد
ويأكل الشعر الذي نكتبه..
ويشرب المداد
من كل صوب.. يهجم (الايدز) على تاريخنا
ويحصد الارواح, والاجساد
من كل صوب.. يطلقون نفطهم علينا
ويقتلون اجمل الجياد..
فكاتب مدجن..
وكاتب مسأجر..
وكاتب يباع في المزاد
هل صار زيت الكاز في بلادنا مقدسا؟
وصار للبترول في تاريخنا, نقاد؟

للواحد الاوحد.. في عليائه
تزدان كل الاغلفة
وتكتب المدائح المزيفة..
ويزحف الفكر الوصولي على جبينه
ليلثم العباءة المشرفة..
هل هذه صحافة..
ام مكتب للصيرفة؟

كل كلام عندهم , محرم
كل كتاب عندهم, مصلوب
فكيف يستوعب ما نكتبه؟
من يقرأ الحروف بالمقلوب!!

على الذي يريد ان يفوز
في رئاسة التحرير..
عليه .. ان يبوس
ركبة الامير ..
عليه.. ان يمشي على اربعة
كي يركب الامير!!

لا يبحث الحاكم في بلادنا
عن مبدع..
وانما يبحث عن اجير..

يعطي طويل العمر.. للصحافة المرتزقة
مجموعة من الظروف المغلقة..
وبعدها..
ينفجر النباح.. والشتائم المنسقة..

ما لليساريين من كتابنا؟
قد تركوا (لينين) خلف ظهرهم
وقرروا..
ان يركبوا الجمال!!

جئنا لاوروبا..
لكي ننعم في حرية التعبير
ونغسل الغبار عن اجسادنا
ونزرع الاشجار في حدائق الضمير
فكيف اصبحنا, مع الايام,
طباخين..
في مضافة الاسكندر الكبير؟؟

كل العصافير التي
كانت تشق زرقة السماء,
في بيروت..
وتملأ الشجار والبيادر..
قد احرق البترول كبرياءها
وريشها الجميل..
والحناجر..
فهي على سقوف لندن..
تموت..

يستعملون الكاتب الاخير.. في اغراضهم
كربطة الحذاء..
وعندما يستنزفون حبره..
وفكره..
يرمونه في الريح, كالأشلاء..

هذا له زاوية يومية..
هذا له عمود..
والفارق الوحيد, فيما بينهم
طريقة الركوع..
والسجود..

لا ترفع الصوت.. فانت آمن
ولا تناقش ابدا مسدسا..
او حاكما فردا..
فانت آمن..
وكن بلا لون, ولا طعم, ولا رائحة..
وكن بلا رأي..
ولا قضية كبرى..
فانت آمن..
واكتب الطقس,
وعن حبوب منع الحمل -ان شئت-
فانت آمن..
هذا هو القانون في مزرعة الدواجن..

كيف ترى, نؤسس الكتابة؟
في مثل هذا الزمن الصغير
والرمل في عيوننا
والشمس من قصدير
والكاتب الخارج عن طاعتهم
يذبح كالبعير..

ايا طويل العمر:
يا من تشتري النساء بالارطال..
وتشتري الاقلام بالارطال..
لسنا نريد اي شيئ منك..
فانكح جواريك كما تريد..
واذبح رعاياك كما تريد..
وحاصر الامة بالنار.. وبالحديد..
لا احد..
يريد منك ملكك السعيد..
لا احد يريد ان يسرق منك جبة الخلافة..
فاشرب نبيذ النفط عن اخره..
واترك لنا الثقافة....

:)

القصيدة الدمشقية
هذي دمشق .. وهذي الكأس والراح
اني احب .. وبعض الحب ذباح
انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي
لسال منه .. عناقيد وتفاح
ولو فتحتم شراييني بمديتكم
سمعتم في دمي اصوات من راحوا
زراعة القلب, تشفي بعض من عشقوا
وما لقلبي -اذا احببت- جراح

الا تزال بخير دار فاطمة
فالنهد مستنفر .. والكحل صداح

ان النبيذ هنا .. نار معطرة
فهل عيون نساء الشام, اقداح؟

مآذن الشام تبكي اذ تعانقني
وللمآذن, كالاشجار ارواح

للياسمين, حقوق في منازلنا
وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح

طاحونة البن, جزء من طفولتنا
فكيف ننسى؟ وعطر الهال فواح

هذا مكان (ابي المعتز).. منتظر
ووجه (فائزة).. حلو ولماح

هنا جذوري , هنا قلبي, هنا لغتي
فكيف اوضح؟ هل في العشق ايضاح؟

كم من دمشقية, باعت اساورها
حتى اغازلها .. والشعر مفتاح

اتيت يا شجر الصفصاف معتذرا
فهل تسامح هيفاء ... ووضاح؟

خمسون عاما .. واجزائي مبعثرة
فوق المحيط, وما في الافق, مصباح

تقاذفتني بحار لا ضفاف لها
وطاردتني شياطين.. واشباح

اقاتل القبح في شعري, وفي ادبي
حتى يفتح نوار... واقداح

ما للعروبة تبدو مثل ارملة
اليس في كتب التاريخ, افراح؟

والشعر .. ماذا سيبقى من اصالته؟
اذا تولاه نصاب .. ومداح
وكيف نكتب ؟ والاقفال في فمنا
وكل ثانية, ياتيك سفاح

حملت شعري على ظهري .. فاتعبني
ماذا من الشعر يبقى, حين يرتاح؟

:)


هجم النفط مثل الذئب علينا

---------------------------

من بحار النزيف ... جاء اليكم
حاملا قلبه على كفيه
ساحبا خنجر الفضيحة والشعر,
ونار التغيير في عينيه
نازعا معطف العروبة عنه
قاتلا, في ضميره, ابويه
كافرا بالنصوص, لا تسألوه
كيف مات التاريخ في مقلتيه
كسرته بيروت مثل اناء
فأتى ماشيا على جفنيه
اين يمضي, كل الخرائط ضاعت
اين يأوي, لا سقف يأوي اليه
ليس في الحي كله قرشي
غسل الله من قريش يديه
هجم النفط مثل ذئب علينا
فارتمينا قتلى على نعليه
وقطعنا صلاتنا ... واقتنعنا
ان مجد الغني في خصيتيه
امريكا تجرب السوط فينا
وتشد الكبير من اذنيه
وتبيع الاعراب افلام فيديو
وتبيع الكولا الى سيبويه ...
امريكا رب ... والف جبان
بيننا, راكع على ركبتيه

من خراب الخراب ... جاء اليكم
حاملا موته على كتفيه
اي شعر ترى, تريدون منه
والمسامير, بعد, في معصميه ...
يا بلادا بلا شعوب ... افيقي
واسحبي المسند من رجليه
يا بلادا تستعذب القمع ... حتى
صار عقل الانسان في قدميه
كيف يا سادتي, يغني المغني
بعدما خيطوا له شفتيه,
هل اذا مات شاعر عربي
يجد اليوم من يصل عليه؟

من شظايا بيروت ... جاء اليكم
والسكاكين مزقت رئتيه
رافعا راية العدالة والحب ...
وسيف الجلاد يومي اليه
قد تساوت كل المشانق طولا
وتساوى شكل السجون لديه
لا يبوس اليدين شعري ... واحرى
بالسلاطين, ان يبوسوا يديه ...

:)

تقرير سري جدا من بلاد قمعستان

------------------------------

لم يبق فيهم لا ابو بكر .. ولا عثمان
جميعهم هياكل عظمية في متحف الزمان
تساقط الفرسان عن سروجهم
واعلنت دويلة الخصيان
واعتقل المؤذنون في بيوتهم
والغي الاذان...
جميعهم .. تضخمت اثدائهم
واصبحوا نسوان
جميعهم يأتيهم الحيض ومشغولون بالحمل
وبالرضاعة...
جميعهم قد ذبحوا خيولهم
وارتهنوا سيوفهم
وقدموا نساءهم هدية لقائد الرومان
ما كان يدعى ببلاد الشام يوما
صار في الجغرافيا...
يدعى (يهودستان)
الله ... يا زمان
لم يبق في دفاتر التاريخ
لا سيف ولا حصان
جميعهم قد تركوا نعالهم
وهربوا اموالهم
وخلفوا وراءهم اطفالهم
وانسحبوا الى مقاهي الموت والنسيان
جميعهم تخنثوا...
تكحلوا...
تعطروا...
تمايلوا اغصان خيزران
حتى تظن خالدا ... سوزان
ومريما .. مروان
الله ... يا زمان...

جميعهم موتى ... ولم يبق سوى لبنان
يلبس في كل صباح كفنا
ويشعل الجنوب اصرارا وعنفوان
جميعهم قد دخلوا جحورهم
واستمتعوا بالمسك, والنساء, والريحان
جميعهم مدجن, مروض, منافق, مزدوج .. جبان
ووحده لبنان
يصفع امريكا بلا هوادة
ويشعل المياه والشطان
في حين الف حاكم مؤمرك
يأخذها بالصدر والاحضان
هل ممكن ان يعقد الانسان صلحا دائما مع الهوان؟
الله ... يا زمان ..

هل تعرفون من انا
مواطن يسكن في دولة (قمعستان)
وهذه الدولة ليست نكتة مصرية
او صورة منقولة عن كتب البديع والبيان
فأرض (قمعستان) جاء ذكرها
في معجم البلدان ...
وان من اهم صادراتها
حقائبا جلدية
مصنوعة من جسد الانسان
الله ... يا زمان ...

هل تطلبون نبذة صغيرة عن ارض (قمعستان)
تلك التي تمتد من شمال افريقيا
الى بلاد نفطستان
تلك التي تمتد من شواطئ القهر الى شواطئ
القتل
الى شواطئ السحل, الى شواطئ الاحزان ..
وسيفها يمتد بين مدخل الشريان والشريان
ملوكها يقرفصون فوق رقبة الشعوب بالوراثة
ويكرهون الورق الابيض, والمداد, والاقلام بالوراثة
واول البنود في دستورها:
يقضي بأن تلغى غريزة الكلام في الانسان
الله ... يا زمان ...

هل تعرفون من انا؟
مواطن يسكن في دولة (قمعستان)
مواطن...
يحلم في يوم من الايام ان يصبح في مرتبة الحيوان
مواطن يخاف ان يجلس في المقهى .. لكي
لا تطلع الدولة من غياهب الفنجان
مواطن ان يخاف ان يقرب زوجته
قبيل ان تراقب المباحث المكان
مواطن انا من شعب قمعستان
اخاف ان ادخل اي مسجد
كي لا يقال اني رجل يمارس الايمان
كي لا يقول المخبر السري:
اني كنت اتلو سورة الرحمن
الله ... يا زمان ...

هل تعرفون الان ما دولة (قمعستان)؟
تلك التي الفها .. لحنها ..
اخرجها للشيطان
هل تعرفون هذه الدويلة العجيبة؟
حيث دخول المرء للمرحاض يحتاج الى قرار
والشمس كي تطلع تحتاج الى قرار
والديك كي يصبيح يحتاج الى قرار
ورغبة الزوجين في الانجاب
تحتاج الى قرار
وشعر من احبها
يمنعه الشرطي ان يطير في الريح
بلا قرار

ما اردأ الاحوال في دولة (قمعستان)
حيث الذكور نسخة من النساء
حيث النساء نسخة من الذكور
حيث التراب يكره البذور
وحيث كل طائر يخاف بقية الطيور
وصاحب القرار يحتاج الى قرار
تلك هي الاحوال في دولة (قمعستان)
الله ... يا زمان ...

يا اصدقائي :
انني مواطن يسكن مدينة ليس بها سكان
ليس لها شوارع
ليس لها ارصفة
ليس لها نوافذ
ليس لها جدران
ليس بها جرائد
غير التي تطبعها مطابع السلطان ...
عنوانها؟
اخاف ان ابوح بالعنوان
كل الذي اعرفه
ان الذي يقود الحظ الى مدينتي
يرحمه الرحمن ...

يا اصدقائي :
ما هو الشعر اذا لم يعلن العصيان؟
وما هو الشعر اذا لم يسقط الطغاة ... والطغيان؟
وما هو الشعر اذا لم يحدث الزلزال
في الزمان والمكان؟
وما هو الشعر اذا لم يخلع التاج الذي يلبسه
كسرى انوشروان؟

من اجل هذا اعلن العصيان
باسم الملايين التي تجهل حتى الان ما هو النهار
وما هو الفارق بين الغصن والعصفور
وما هو الفارق بين الورد والمنثور
وما هو الفارق بين النهد والرمانة
وما هو الفارق بين البحر والزنزانة
وما هو الفارق بين القمر الاخضر والقرنفلة
وبين حد كلمة شجاعة,
وبين خد المقصلة ...

من اجل هذا اعلن العصيان
باسم الملايين التي تساق نحو الذبح كالقطعان
باسم الذين انتزعت اجفانهم
واقتلعت اسنانهم
وذوبوا في حامض الكبريت كالديدان
باسم الذين ما لهم صوت ...
ولا رأي ...
ولا لسان ...
سأعلن العصيان ...

من اجل هذا اعلن العصيان
باسم الجماهير التي تجلس كالابقار
تحت الشاشة الصغيرة
باسم الجماهير التي يسقونها الولاء
بالملاعق الكبيرة
باسم الجماهير التي تركب كالبعير
من مشرق الشمس الى مغربها
تركب كالبعير ...
وما لها من الحقوق غير حق الماء والشعير
وما لها من الطموح غير ان تأخذ للحلاق زوجة الامير
او ابنة الامير ...
او كلبة الامير ...
باسم الجماهير التي تضرع لله لكي يديم القائد العظيم
وحزمة البرسيم ...

يا اصدقاء الشعر:
اني شجر النار, واني كاهن الاشواق
والناطق الرسمي عن خمسين مليونا من العشاق
على يدي ينام اهل الحب والحنين
فمرة اجعلهم حمائما
ومرة اجعلهم اشجار ياسمين
يا اصدقائي ...
انني الجرح الذي يرفض دوما
سلطة السكين ...

يا اصدقائي الرائعين:
انا الشفاه للذين ما لهم شفاه
انا العيون للذين ما لهم عيون
انا كتاب البحر للذين ليس يقرأون
انا الكتابات التي يحفرها الدمع على عنابر السجزن
انا كهذا العصر, يا حبيبتي
اواجه الجنون بالجنون
واكسر الاشياء في طفولة
وفي دمي, رائحة الثورة والليمون ...
انا كما عرفتموني دائما
هوايني ان اكسر القانون
انا كما عرفتموني دائما
اكون بالشعر ... والا لا اريد ان اكون ...

يا اصدقائي:
انتم الشعر الحقيقي
ولا يهم ان يضحك ... او يعبس ...
او ان يغضب السلطان
انتم سلا طيني ...
ومنكم استمد المجد, والقوة , والسلطان ...
قصائدي ممنوعة ...
في المدن التي تنام فوق الملح والحجارة
قصائدي ممنوعة ...
لانها تحمل للانسان عطر الحب, والحضارة
قصائدي مرفوضة ...
لانها لكل بيت تحمل البشارة
يا اصدقائي:
اني ما زلت بانتظاركم
لنوقد الشرارة ...

:)


منشورات فدائية على جدران إسرائيل

---------------------------------

لن تجعلوا من شعبنا
شعب هنود حمر
فنحن باقون هنا ..
في هذه الأرض التي تلبسن في معصمها
إسوارة من زهر ..
فهذه بلادنا
فيها وجدنا منذ فجر العمر
فيها لعبنا .. وعشقنا..
وكتبنا الشعر
مشرشون نحن في خلجانها
مثل حشيش البحر
مشرشون نحن في تاريخها
في خبزها المرقوق .. في زيتونها
في قمحها المصفر ..
مشرشون نحن في وجدانها
باقون في آذارها ..
باقون في نسيانها ...
باقون كالحفر على صلبانها
باقون في نبيها الكريم ، في قرانها
وفي الوصايا العشر ..
2
لا تسكروا بالنصر
إذا قتلتم خالدا
فسوف يأتي عمرو
وإن سحقتم وردة
فسوف يبقي العطر ..

3
لأن موسى قطعت يداه
ولم يتقن فن السحر
لأن موسى كسرت عصاه
ولم يعد بوسعه
شق مياه البحر
لأنكم لستم كأمريكا
ولسنا كالهنود الحمر
فسوف تهلكون عن آخركم
فوق صحارى مصر ..

4
المسجد الأقصى ، شهيد جديد
نضيفه إلى الحساب العتيق
وليست النار، وليس الحريق
سوى قناديل تضيء الطريق

5
نخرج كالجن لكم
من قصب الغابات
من رزم البريد، من مقاعد الباصات
من علب الدخان، من صفائح البنزين،
من شواهد الأموات
من الطباشير.. من الألواح.. من ضفائر البنات ..
من خشب الصلبان.. من أوعية البخور..
من أغطية الصلاة..
من ورق المصحف، نأتيكم
من السطور والآيات
لن تفلتوا من يدنا..
فنحن مبثوثون في الريح .. وفي الماء .. وفي النبات
ونحن معجونون بالألوان والأصوات
لن تفلتوا..
لن تفلتوا..
فكل بيت فيه بندقية
من ضفة النيل إلى الفرات..

6
لن تستريحوا معنا..
كل قتيل عندنا
يموت آلافا من المرات..

7
انتبهوا..
انتبهوا..
أعمدة النور لها أظافر
وللشبابيك عيون عشر
والموت في انتظاركم
في كل وجه عابر.. أو لفتة .. أو خصر ..
الموت مخبوء لكم
في مشط كل امرأة..
وخصلة من شعر ...

8
يا آل إسرائيل، لا يأخذكم الغزور
عقارب الساعة إن تؤقفت
لا بد أن تدور..
إن اغتصاب الأرض لا يخيفنا
فالريش قد يسقط من أجنحة النسور
والعطش الطويل لا يخيفنا
فالماء يبقي دائما في باطن الصخور
هزمتم الجيوش .. إلا أنكم لم تهزموا الشعور
قطعتم الأشجار من رؤوسها
وظلت الجذور..

9
ننصحكم أن تقرؤوا
ما جاء في الزبور ..
ننصحكم أن تحملوا توراتكم
وتتبعوا نبيكم للطور
فما لكم خبز هنا .. ولا لكم حضور
من باب كل جامع
من خلف كل منبر مكسور
سيخرج الحجاج ذات ليلة ..
ويخرج المنصور...

10
انتظرونا دائما..
في كل ما لا ينتظر
فنحن في كل المطارات..
وفي كل بطاقات السفر..
نطلع في روما.. وفي زوريخ..
من تحت الحجر
نطلع من خلف التماثيل..
وأحواض الزهر..
رجالنا يأتون دون موعد
في غضب الرعد.. وزخات المطر
يأتون في عباءة الرسول..
أو سيف عمر ..
نساؤنا..
يرسمن أحزان فلسطين على دمع الشجر
يقبرن أطفال فلسطين بوجدان البشر
نساؤنا..
يحملن أحجار فلسطين إلى أرض القمر..

:)


قصيدة اعتذار لأبي تمام

----------------------

1 -
أحبائي :
إذا جئنا لنحضر حفلة للزار ..
منها يضجر الضجر
إذا كانت طبول الشعر ، يا سادة
تفرقنا .. وتجمعنا
وتعطينا حبوب النوم في فمنا
وتسطلنا .. وتكسرنا.
كما الأوراق في تشرين تنكسر
فإني سوف أعتذر ..
2 -
أحبائي :
إذا كنا سنرقص دون سيقان .. كعادتنا
ونخطب دون أسنان .. كعادتنا ..
ونؤمن دون إيمان .. كعادتنا ..
ونشنق كل من جاؤوا إلى القاعة
على حبل طويل من بلاغتنا
سأجمع كل أوراقي..
وأعتذر...

3 -
إذا كنا سنبقي أيها السادة
ليوم الدين .. مختلفين حول كتابة الهمزة ..
وحول قصيدة نسبت إلى عمرو بن كلثوم ..
إذا كنا سنقرأ مرة أخرى
قصائدنا التي كنا قرأناها ..
ونمضغ مرة أخرى
حروف النصب والجر .. التي كنا مضغناها
إذا كنا سنكذب مرة أخرى
ونخدع مرة أخرى الجماهير التي كنا خدعناها
ونرعد مرة أخرى ، ولا مطر ..
سأجمع كل أرواقي ..
وأعتذر..

4 -
إذا كان تلاقينا
لكي نتبادل الانخاب، أو نسكر ..
ونستلقي على تخت من الريحان والعنبر
إذا كنا نظن الشعر راقصة .. مع الأفراح تستأجر
وفي الميلاد ، والتأبين تستأجر
ونتلوه كما نتلو كلام الزير أو عنتر
إذا كانت هموم الشعر يا سادة
هي الترفيه عن معشوقة القيصر
ورشوة كل من في القصر من حرس .. ومن عسكر ..
إذا كنا سنسرق خطبة الحجاج : والحجاج .. والمنبر ..
ونذبح بعضنا بعضا لنعرف من بنا أشعر ..
فأكبر شاعر فينا هو الخنجر..

5 -
أبا تمام .. أين تكون .. أين حديثك العطر؟
وأين يد مغامرة تسافر في مجاهيل ، وتبتكر ..
أبا تمام ..
أرملة قصائدنا .. وأرملة كتابتنا ..
وأرملة هي الألفاظ والصور..
فلا ماء يسيل على دفاترنا..
ولا ريح تهب على مراكبنا
ولا شمس ولا قمر
أبا تمام، دار الشعر دورته
وثار اللفظ .. والقاموس..
ثار البدو والحضر ..
ومل البحر زرقته ..
ومل جذوعه الشجر
ونحن هنا ..
كأهل الكهف .. لا علم ولا خبر
فلا ثوارنا ثاروا ..
ولا شعراؤنا شعروا ..
أبا تمام : لا تقرأ قصائدنا ..
فكل قصورنا ورق ..
وكل دموعنا حجر ..

6 -
أبا تمام : إن الشعر في أعماقه سفر
وإبحار إلى الآتي .. وكشف ليس ينتظر
ولكنا .. جعلنا منه شيئا يشبه الزفة
وإيقاعا نحاسيا، يدق كأنه القدر ..

7 -
أمير الحرف .. سامحنا
فقد خنا جميعا مهنة الحرف
وأرهقناه بالتشطير ، والتربيع ، والتخميس ، والوصف
أبا تمام .. إن النار تأكلنا
وما زلنا نجادل بعضنا بعضا ..
عن المصروف .. والممنوع من صرف ..
وجيش الغاصب المحتل ممنوع من الصرف!!
وما زلنا نطقطق عظيم أرجلنا
ونقعد في بيوت الله ننتظر ..
بأن يأتي الإمام على .. أو يأتي لنا عمر
ولن يأتوا .. ولن يأتوا
فلا أحدا بسيف سواه ينتصر ..

8 -
أبا تمام : إن الناس بالكلمات قد كفروا
وبالشعراء قد كفروا..
فقل لي أيها الشاعر
لماذا الشعر - حين يشيخ -
لا يستل سكينا .. وينتحر؟

-----------
ألقيت في مهرجان أبي تمام بالموصل . كانون الأول / ديسمبر 1971



:)

موال بغدادي

-------------

مدى بساطي .. واملئي أكوابي
وأنسى العتاب، فقد نسيت عتابي
عيناك يا بغداد، منذ طفولتي
شمسان نائمتان في أهدابي
لا تنكري وجهي .. فأنت حبيبتي
وورود مائدتي، وكأس شرابي
بغداد .. جئتك كالسفينة متعبا
أخفي جراحاتي وراء ثيابي
ورميت رأسي فوق صدر أميرتي
وتلاقت الشفتان بعد غياب
أنا ذلك البحار أنفق عمره
في البحث عن حب .. وعن أحباب
بغداد .. طرت على حرير عباءة
وعلى ضفائر زينب ورباب
وهبطت كالعصفور يقصد عشه
والفجر عرس مآذن وقباب
حتى رأيتك قطعة من جوهر
ترتاح بين النخل والأعناب
حيث التفت ، أرى ملامح موطني
وأشم في هذا التراب ترابي
لم أغترب أبداً.. فكل سحابة
زرقاء .. فيها كبرياء سحابي
إن النجوم الساكنات هضابكم ..
ذات النجوم الساكنات هضابي..
بغداد عشت الحسن في ألوانه
لكن حسنك، لم يكن بحسابي
ماذا سأكتب عنك في كتب الهوى
فهواك لا يكفيه ألف كتاب
يغتالني شعري .. فكل قصيدة
تمتصني .. تمتص زيت شبابي
الخنجر الذهبي .. يشرب من دمي
وينام في لحمي ، وفي أعصابي
بغداد . يا هزج الأساور والحلى
يا مخزن الأضواء والأطياب
لا تظلمي وتر الربابة في يدي
فالشرق أكبر من يدي وربابي
قبل اللقاء الحلو .. كنت حبيبتي
وحبيبتي تبقين بعد ذهابي..


:)


موال دمشقي


------------

لقد كتبنا .. وأرسلنا المراسيلا
وقد بكينا .. وبللنا المناديلا

قل للذين بأرض الشام قد نزلوا
قتيلكم لم يزل بالعشق مقتولا

يا شام. يا شامة الدنيا ، ووردتها
يا من بحسنك أوجعت الأزاميلا

وددت لو زرعوني فيك مئذنة
أو علقوني على الأبواب قنديلا


يا بلدة السبعة الأنهار .. يا بلدي
ويا قميصا بزهر الخوخ مشغولا

ويا حصانا تخلى عن أعنته
وراح يفتح معلوما، ومجهولا

هواك يا بردي ، كالسيف يسكنني
وما ملكت لأمر الحب تبديلا

أيام في دمر كنا .. وكان فمي
على ضفائرها .. حفرا .. وتنزيلا

والنهر يسمعنا أحلى قصائده
والسرو يلبس بالساق الخلاخيلا

يا من على ورق الصفصفات يكتبني
شعرا .. وينقشني في الأرض أيلولا
يا من يعيد كراريسي .. ومدرستي
والقمح، واللوز ، والزرق المواويلا

يا شام إن كنت أخفي ما أكابده
فأجمل الحب حب - بعد ما قيلا
:)

خمس رسائل إلى أمي
-----------------1
صباح الخير .. يا حلوة..
صباح الخير .. يا قديستي الحلوة..
مضى عامان يا أمي،
على الولد الذي أبحر
برحلته الخرافية..
وخبأ في حقائبه..
صباح بلاده الأخضر
وأنجمها، وأنهرها، وكل شقيقها الأحمر..
وخبأ في ملابسه
طرابينا من النعناع والزعتر..
وليلكة دمشقية..
2
أنا وحدي ..
دخان سجائري يضجر
ومني مقعدي يضجر
وأحزاني عصافير، تفتش بعد عن بيدر
عرفت نساء أوروبا ..
عرفت عواطف الإسمنت والخشب
عرفت حضارة التعب..
وطفت الهند، طفت السند،
طفت العالم الأصفر..
ولم أعثر..
على امرأة تمشط شعري الأشقر
وتحمل في حقيبتها إلى عرائس السكر
وتكسوني إذا أعرى
وتنشلني إذا أعثر
أيا أمي .. أنا الولد الذي أبحر..
ولا زالت بخاطره
تعيش عروسة السكر
فكيف .. فكيف .. يا أمي
غدوت أبا .. ولم أكبر؟

3
صباح الخير من مدريد..
ما أخبارها الفلة؟
بها أوصيك يا أماه
تلك الطفلة الطفلة..
فقد كانت أحب حبيبة لأبي.
يدللها كطفلته..
ويدعوها إلى فنجان قهوته..
ويسقيها، ويطعمها
ويغمرها برحمته..
ومات أبي ..
ولا زالت تعيش بحلم عودته
وتبحث عنه في أرجاء غرفته..
وتسأل عن عباءته..
وتسأل عن جريدته..
وتسأل حين يأتي الصيف عن فيروز عينيه
لتنثر فوق كفيه ..
دنانيرا من الذهب..

4
سلامات..سلامات..
إلى بيت سقانا الحب والرحمة..
إلى أزهارك البيضاء..
فرحة " ساحة النجمة " ..
إلى تختي، إلى كتبي،
إلى أطفال حارتنا..
وحيطان ملأناها بفوضى من كتابتنا ...
إلى قطط كسولات
تنام ع لي مشارقنا..
وليلكة معرشة على شباك جارتنا..
مضى عامان.. يا أمي
ووجه دمشق ..
عصفور يخربش في جوانحنا
يعض على ستائرنا..
وينقرنا ، برفق، من أصابعنا..
مضى عامان يا أمي ..
وليل دمشق .. فل دمشق ..
دور دمشق ..
تسكن في خواطرنا..
مآذنها .. تضيء على مراكبنا..
كأن مآذن الأموي قد زرعت بداخلنا
كأن مشاتل التفاح تعبق في ضمائرنا
كأن الضوء والأحجار..
جاءت كلها معنا..

5
أتى أيلول أماه ..
وجاء الحزن يحمل لي هداياه
ويترك عند نافذتي..
مدامعه وشكواه
أتى أيلول أين دمشق؟
أين أبي وعيناه؟
وأين حرير نظرته، وأين عبير قهوته
سقى الرحمن مثواه..
وأين رحاب منزلنا الكبير. وأين نعماه؟
وأين مدراج الشمشير .. تضحك في زواياه؟
وأين طفولتي فيه ..
أجرجر ذيل قطته..
وآكل من عريشته
وأقطف من " بنفشاه "
دمشق . دمشق .
يا شعرا ..
على حدقات أعيننا كتبناه ..
ويا طفلا جميلا
من ضفائره صلبناه
جثونا عند ركبته
وذبنا في محبته
إلى أن في محبتنا قتلناه..


:)

أحزان في الأندلس
----------------------

كتبت لي يا غاليه..
كتبت تسألين عن إسبانيه
عن طارق، يفتح باسم الله دنيا ثانيه..
عن عقبة بن نافع
يزرع شتل نخلة..
في قلب كل رابيه..
سألت عن أمية..
سألت عن أميرها معاويه..
عن السرايا الزاهيه
تحمل من دمشق .. في ركابها
حضارة .. وعافيه..
***
لم يبق في إسبانيه
منا، ومن عصورنا الثمانيه
غير الذي يبقي من الخمر،
بجوف الآنيه..
وأعين كبيرة .. كبيرة
ما زال في سوادها ينام ليل الباديه..
لم يبق من قرطبه
سوى دموع المئذنان الباكيه
سوى عبير الورد، والنارنج والأضاليه..
لم يبق من ولادة ومن حكايا حبها..
قافية. ولا بقايا قافيه..
***
لم يبق من غرناطة
ومن بني الأحمر.. إلا ما يقول الراويه
وغير " لا غالب إلا الله "
تلقاك بكل زاويه.
لم يبق إلا قصرهم
كامرأة من الرخام عاريه..
تعيش - لا زالت - على قصة حب ماضيه..
***
مضت قرون خمسة
مذ وجل " الخليفة الصغير " عن إسبانيه
ولم تزل أحقادنا الصغير ..
كما هيه ..
ولم تزل عقلية العشيره
في دمنا كما هيه
حوارنا اليومي بالخناجر..
أفكارنا أشبه بالأظافر
مضت قرون خمسة
ولا تزال لفظة العروبه
كزهرة حزينة في آنيه..
كطفلة، جائعة.. وعاريه
نصلبها .. على جدار الحقد والكراهيه.
***
مضت قرون خمسة .. يا غاليه
كأننا .. نخرج هذا اليوم من إسبانيه..


:)


غرناطة
-----------------

في مدخل " الحمراء " كان لقاؤنا..
ما أطيب اللقيا بلا ميعاد
عينان سوداوان.. في حجريهما
تتوالد الأبعاد من أبعاد
هل أنت إسبانية؟ .. ساءلتها
قالت: وفي غرناطة ميلادي
غرناطة! وصحت قرون سبعة
في تينك العينين.. بعد رقاد
وأمية .. راياتها مرفوعة
وجيادها موصولة بجياد
ما أغرب التاريخ.. كيف أعادني
لحفيدة سمراء.. من أحفادي
وجه دمشقي .. رأيت خلاله
أجفان بلقيس .. وجيد سعاد
ورأيت منزلنا القديم .. وحجرة
كانت بها أمي تمد وسادي
والياسمينة، رصعت بنجومها
والبركة الذهبية الإنشاد
***
ودمشق .. أين تكون؟ قلت : ترينها
في شعرك المنساب نهر سواد
في وجهك العربي، في الثغر الذي
ما زال مختزنا شموس بلادي
في طيب " جنات العريف " ومائها
في الفل ، في الريحان، في الكباد
سارت معي .. والشعر يلهث خلفها
كسنابل تركت بغير حصاد
يتألق القرط الطويل بجيدها
مثل الشموع بليلة الميلاد
ومشيت مثل الطفل خلف دليلتي
وورائي التاريخ .. كوم رماد
الزخرفات أكاد أسمع نبضها
والزركشات على السقوف تنادي
قالت : هنا الحمراء .. زهو جدودنا
فأقرأ على جدرانها أمجادي
أمجادها!! ومسحت جرحا نازفا
ومسحت جرحا ثانيا بفؤادي
يا ليت وارثتي الجميلة أدركت
أن الذين عنتهم أجدادي
***
عانقت فيها عندما ودعتها
رجلا يسمى " طارق بن زياد "



:)




التوقيع


دليل خنشلة لـــ :المواقع الجزائرية والعربية
دليل اذاعات دليل تلفزيون دليل صحف اخبار وطنية دولية مؤسسات اخبار وطنية دليل وزارات دليل حكومات تعليم ابتدائي متوسط ثانوي شباب جزائري طلبة جامعات رياضة جزائرية دردشة جزائرية ولاية بلديات منتديات مواقع خدمات... المزيد والكثير

لستُ كمآ يقولون !!
بل هنـآك من يحبـني
يرسمنـي بأجمـل الصـور
وهنـآك من يكرهـني
يرسمنـي بأبشـع الصـور
فلكـلٍ منـهم فرشـآة للـرسـم ويرسمـني على مزآجــه
ولـكـن انآ
آبـقـى آنآ


التعديل الأخير تم بواسطة abdou-E.P.S ; 08-11-2009 الساعة 06:32 PM
رنين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-08-2009, 06:58 PM   #6
رنين

مشرفة وإدارية


الصورة الرمزية رنين
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
رقم العضوية : 4190
الدولة: الجزائر
المشاركات: 4,649
معدل تقييم المستوى: 50
رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز
افتراضي رد: لعشاااق الشعر العربي الديوان الكامل للشاعر نزار

السيرة الذاتية لسياف عربى

----------------------

1
أيها الناس:
لقد أصبحت سلطانا عليكم
فاكسروا أصنامكم بعد ضلال ، واعبدونى...
إننى لا أتجلى دائما..
فاجلسوا فوق رصيف الصبر، حتى تبصرونى
اتركوا أطفالكم من غير خبز
واتركوا نسوانكم من غير بعل .. واتبعونى
إحمدوا الله على نعمته
فلقد أرسلنى كى أكتب التاريخ،
والتاريخ لا يكتب دونى
إننى يوسف فى الحسن
ولم يخلق الخالق شعرا ذهبيا مثل شعرى
وجبينا نبويا كجبينى
وعيونى غابة من شجر الزيتون واللوز
فصلوا دائما كى يحفظ الله عيونى
أيها الناس:
أنا مجنون ليلى
فابعثوا زوجاتكم يحملن منى..
واعبثوا أزواجكم كى يشكرونى
شرف أن تأكلوا حنطة جسمى
شرف أن تقطفوا لوزى وتينى
شرف أن تشبهونى..
فأنا حادثة ما حدثت
منذ آلاف القرون..
2
أيها الناس:
أنا الأول والأعدل،
والأجمل من بين جميع الحاكمين
وأنا بدر الدجى، وبياض الياسمين
وأنا مخترع المشنقة الأولى، وخير المرسلين..
كلما فكرت أن أعتزل السلطة، ينهانى ضميرى
من ترى يحكم بعدى هؤلاء الطيبين؟
من سيشفى بعدى الأعرج، والأبرص، والأعمى..
ومن يحيى عظام الميتين؟
من ترى يخرج من معطفه ضوء القمر؟
من ترى يرسل للناس المطر؟
من ترى يجلدهم تسعين جلدة؟
من ترى يصلبهم فوق الشجر؟
من ترى يرغمهم أن يعيشوا كالبقر؟
ويموتوا كالبقر؟
كلما فكرت أن أتركهم
فاضت دموعى كغمامة..
وتوكلت علىلا الله ...
وقررت أن أركب الشعب..
من الآن.. الى يوم القيامه..
3
أيها الناس:
أنا أملككم
كما أملك خيلى .. وعبيدى
وأنا أمشى عليكم مثلما أمشى على سجاد قصرى
فاسجدوا لى فى قيامى
واسجدوا لى فى قعودى
أولم أعثر عليكم ذات يوم
بين أوراق جدودى ؟؟
حاذروا أن تقرأوا أى كتاب
فأنا أقرأ عنكم..
حاذروا أن تكتبوا أى خطاب
فأنا أكتب عنكم..
حاذروا أن تسمعوا فيروز بالسر
فإنى بنواياكم عليم
حاذروا أن تدخلوا القبر بلا إذنى
فهذا عندنا إثم عظيم
والزموا الصمت، إذا كلمتكم
فكلامى هو قرآن كريم..
4
أيها الناس:
أنا مهديكم ، فانتظرونى
ودمى ينبض فى قلب الدوالى، فاشربونى
أوقفوا كل الأناشيد التى ينشدها الأطفال
فى حب الوطن
فأنا صرت الوطنه.
إننى الواحد، والخالد ما بين جميع الكائنات
وأنا المخزون فى ذاكرة التفاح، والناى،
وزرق الأغنيات
إرفعوا فوق الميادين تصاويرى
وغطونى بغيم الكلمات
واخطبوا لى أصغر الزوجات سناً..
فأنا لست أشيخ..
جسدى ليس يشيخ..
وسجونى لا تشيخ..
وجهاز القمع فى مملكتى ليس يشيخ..
أيها الناس:
أنا الحجاج إن أنزع قناعى تعرفونى
وأنا جنكيز خان جئتكم..
بحرابى .. وكلابى.. سوجونى
لاتضيقوا - أيها الناس - ببطشى
فأنا أقتل كى لاتقتلونى....
وأنا أشنق كى لا تشنقونى..
وأنا أدفنكم فى ذلك القبر الجماعى
لكيلا تدفونى..
5
أيها الناس :
اشتروا لى صحفا تكتب عنى
إنها معروضة مثل البغايا فى الشوارع
إشتروا لى ورقا أخضر مصقولاً كأشعاب الربيع
ومدادا .. ومطابع
كل شىء يشترى فى عصرنا .. حتى الأصابع..
إشتروا فاكهة الفكر .. وخلوها أمامى
واطبخوا لى شاعرا،
واجعلوه، بين أطباق طعامى..
أنا أمى.. وعندى عقدة مما يقول الشعراء
فاشتروا لى شعراء يتغنون بحسنى..
واجعلونى نجم كل الأغلفة
فنجوم الرقص والمسرح ليسوا أبدا أجمل منى
فأنا، بالعملة الصعبة، أشرى ما أريد
أشترى ديوان بشار بن برد
وشفاه المتنبى، وأناشيد لبيد..
فالملايين التى فى بيت مال المسلمين
هى ميراث قديم لأبى
فخذوا من ذهبى
واكتبوا فى أمهات الكتب
أن عصرى عصر هارون الرشيد...
6
يا جماهير بلادى:
ياجماهير العشوب العربية
إننى روح نقى جاء كى يغسلكم من غبار الجاهلية
سجلوا صوتى على أشرطة
إن صوتى أخضر الايقاع كالنافورة الأندلسية
صورونى باسما مثل الجوكندا
ووديعا مثل وجه المدلية
صورونى...
وأنا أفترس الشعر بأسنانى..
وأمتص دماء الأبجدية
صورونى
بوقارى وجلالى،
وعصاى العسكرية
صورونى..
عندما أصطاد وعلا أو غزالا
صورونى..
عندما أحملكم فوق أكتافى لدار الأبدية
يا جماهير العشوب العربية...
7
أيها الناس:
أنا المسؤول عن أحلامكم إذ تحلمون..
وأنا المسؤول عهن كل رغيب تأكلون
وعن العشر الذى - من خلف ظهرى - تقرأون
فجهاز الأمن فى قصرى يوافينى
بأخبار العصافير .. وأخبار السنابل
ويوافينى بما يحدث فى بطن الحوامل
أيها الناس: أنا سجانكم
وأنا مسجونكم.. فلتعذرونى
إننى المنفى فى داخل قصرى
لا أرى شمسا، ولا نجما، ولا زهرة دفلى
منذ أن جئت الى السلطة طفلا
ورجال السيرك يلتفون حولى
واحد ينفخ ناياً..
واحد يضرب طبلا
واحد يمسح جوخاً .. واحد يمسح نعلا..
منذ أن جئت الى السلطة طفلا..
لم يقل لى مستشار القصر (كلا)
لم يقل لى وزرائى أبدا لفظة (كلا)
لم يقل لى سفرائى أبدا فى الوجه (كلا)
لم تقل إحدى نسائى فى سرير الحب (كلا)
إنهم قد علمونى أن أرى نفسى إلها
وأرى الشعب من الشرفة رملا..
فاعذرونى إن تحولت لهولاكو جديد
أنا لم أقتل لوجه القتل يوما..
إنما أقتلكم .. كى أتسلى..


------------


:)



المهرولون

------------------

(1)
سقطت آخر جدران الحياء
وفرحنا..
ورقصنا..
وتباركنا بتوقيع سلام الجبناء
لم يعد يرعبنا شىء
ولا يخجلنا شىء
فقد يبست فينا عروق الكبرياء..
(2)
سقطت..
للمرة الخمسين .. عذريتنا
د\ون أن نهتز.. أو نصرخ
أو يرعبنا مرأى الدماء
ودخلنا فى زمان الهرولة
ووقفنا بالطوابير كأغنام أمام المقصلة
وركضنا .. ولهثنا..
وتسابقنا لتقبيل حذاء .. القتلة
(3)
جوعوا أطفالنا خمسين عاما
ورموا فى آخر الصوم الينا
بصلة...
(4)
سقطت غرناطة
للمرة الخمسين .. من أيدى العرب
سقط التاريخ من أيدى العرب
سقطت أعمدة الروح وأفخاذ القبيلة
سقطت كل مواويل البطولة
سقطت أشبيليا..
سقطت انطاكية
سقطت حطين من غير قتال
سقطت عمورية
سقطت مريم فى أيدى الميليشيات
فما من رجل ينقذ الرمز السماوى
ولا ثم رجولة....
(5)
سقطت آخر محظياتنا
فى يد الروم، فعن ماذا ندافع؟
لم يعد فى قصرنا جارية واحدة
تصنع القهوة .. والجنس
فعن ماذا ندافع ؟؟
(6)
لم يعد فى يدنا..
أندلس واحدة نملكها
سرقوا الأبواب
والحيطان
الوجات .. والأولاد..
والزيتون والزيت
وأحجار الشوارع
سرقوا عيسى بن مريم
وهو مازال رضيعا
سرقوا ذاكرة الليمون
والمشمش.. والنعناع منا
وقناديل الجوامع...
(7)
تركوا علبة سردين بأيدينا
تسمى (غزة)...
عظمة يابسة تدعى (أريحا)..
فندقا يدعى فلسطين
بلا سقف ولا أعمدة
تركونا جسدا دون عظام
ويدا دون أصابع
(8)
لم يعد ثمة أطلال لكى نبكى عليها
كيف .. تبكى أمة
أخذوا منها المدامع ؟؟
(9)
بعد هذا الغزل السرى فى أوسلو
خرجنا عاقرين
وهبونا وطنا أصغر من حبة قمح
وطنا نبلعه من غير ماء
كحبوب الأسبرين !!...
(10)
بعد خمسين سنة
نجلس الآن على الأرض الخراب
ما لنا مأوى .. كآلاف الكلاب !!
(11)
بعد خمسين سنةى..
ما وجدنا وطنا نسكنه
الا السراب.
ليس صلحا..
ذلك الصلح الذى أدخل كالخنجر فينا..
انه فعل اغتصاب !!...
(12)
ما تفيد الهرولة؟
ما تفيد الهرولة؟
عندما يبقى ضمير الشعب حيا
كفتيل قنبلة
(13)
كم حلمنا بسلام أخضر
وهلال أبيض
وبحر أزرق
وقلوع مرسلة
ووجدنا فجأة أنفسنا فى مزبلة!!
(14)
من ترى يسألهم
عن سلام الجبناء ؟؟
لا سلام الأقويا القادرين
من ترى يسألهم ؟
عن سلام البيع بالتقسيط
والتأجير بالتقسيط
والصفقات...
والتجار.. والمستثمرين؟
من ترى يسألهم؟
عن سلام الميتين..
أسكتوا الشارع
واغتالوا جميع الأسئلة..
وجميع السائلين...
(15)
وتزوجنا بلا حب
من الأنثى التى ذات يوم أكلت أولادنا
مضغت أكبادنا..
وأخذناها الى شهر العسل..
وسكرنا ... ورقصنا..
واستعدنا كل ما نحفظ من شعر الغزل
ثم أنجبنا - لسوء الحظ - أولادا معاقين
لهم شكل الضفادع
وتشردنا على أرصفة الحزن
فلا من بلد نحضنه
أو من ولد !!
(16)
لم يكن فى العرس رقص عربى
أو طعام عربى
أو غناء عربى
أو حياء عربى
فلقد غاب عن الزفة أولاد البلد.
لن تساوى كل توقيعات أوسلوا خردلة!!..
(17)
كان نصف المهر بالدولار
كان الخاتم الماسى بالدولار
كانت أجرة المأذون بالدولار
والكعكة كانت هبة من أمريكا..
وغطاء العرس والأزهار والشمع
وموسيقى المارينز...
كلها قد صنعت فى أمريكا ...
(18)
وانتهى العرس... ولم تحضر فلسطين الفرح
بل رأت صورتها مبثوثة عبر كل الأقنية
ورأت دمعتها تعبر أمواج المحيط..
نحو شيكاغو .. وجيرسى .. وميامى..
وهى مثل الطائر المذبوح تصرخ:
ليس هذا العرس عرسى..
ليس هذا الثوب ثوبى..
ليس هذا العار عارى..
أبدا... يا أمريكا...
أبدا ... يا أمريكا ...
أبدا ... يا أمريكا ...

:)


مورفين

-----------------

اللفظةُ طابةُ مطّاطٍ..
يقذفُها الحاكمُ من شُرفتهِ للشارعْ..
ووراءَ الطابةِ يجري الشعبُ
ويلهثُ.. كالكلبِ الجائعْ..
***
اللفظةُ، في الشرقِ العربيِّ
أرجوازٌ بارعْ
يتكلَّمُ سبعةَ ألسنةٍ..
ويطلُّ بقبّعةٍ حمراءْ
ويبيعُ الجنّةَ للبسطاءْ
وأساورَ من خرزٍ لامعْ
ويبيعُ لهمْ..
فئراناً بيضاً.. وضفادعْ
اللفظةُ جسدٌ مهترئٌ
ضاجعهُ كتابٌ، والصحفيُّ
وضاجعهُ شيخُ الجامعْ..
***
اللفظةُ إبرةُ مورفينٍ
يحقنُها الحاكمُ للجمهورِ..
منَ القرنِ السابعْ
اللفظةُ في بلدي امرأةٌ
تحترفُ الفحشَ..
منَ القرنِ السابعْ..


:)

قُرص الأسبرين

-------------------

ليسَ هذا وطني الكبير
لا..
ليسَ هذا الوطنُ المربّعُ الخاناتِ كالشطرنجِ..
والقابعُ مثلَ نملةٍ في أسفلِ الخريطة..
هوَ الذي قالّ لنا مدرّسُ التاريخِ في شبابنا
بأنهُ موطننا الكبير.
لا..
ليسَ هذا الوطنُ المصنوعُ من عشرينَ كانتوناً..
ومن عشرينَ دكاناً..
ومن عشرينَ صرّافاً..
وحلاقاً..
وشرطياً..
وطبّالاً.. وراقصةً..
يسمّى وطني الكبير..

لا..
ليسَ هذا الوطنُ السّاديُّ.. والفاشيُّ
والشحّاذُ.. والنفطيُّ
والفنّانُ.. والأميُّ
والثوريُّ.. والرجعيُّ
والصّوفيُّ.. والجنسيُّ
والشيطانُ.. والنبيُّ
والفقيهُ، والحكيمُ، والإمام
هوَ الذي كانَ لنا في سالفِ الأيّام
حديقةَ الأحلام..

لا...
ليسَ هذا الجسدُ المصلوبُ
فوقَ حائطِ الأحزانِ كالمسيح
لا...
ليسَ هذا الوطنُ الممسوخُ كالصرصار،
والضيّقُ كالضريح..
لا..
ليسَ هذا وطني الكبير

لا...
ليسَ هذا الأبلهُ المعاقُ.. والمرقّعُ الثيابِ،
والمجذوبُ، والمغلوبُ..
والمشغولُ في النحوِ وفي الصرفِ..
وفي قراءةِ الفنجانِ والتبصيرِ..
لا...
ليسَ هذا وطني الكبير

لا...
ليسَ هذا الوطنُ المنكَّسُ الأعلامِ..
والغارقُ في مستنقعِ الكلامِ،
والحافي على سطحٍ من الكبريتِ والقصدير
لا...
ليسَ هذا الرجلُ المنقولُ في سيّارةِ الإسعافِ،
والمحفوظُ في ثلّاجةِ الأمواتِ،
والمعطّلُ الإحساسِ والضمير
لا...
ليسَ هذا وطني الكبير

لا..
ليسَ هذا الرجلُ المقهورُ..
والمكسورُ..
والمذعورُ كالفأرةِ..
والباحثُ في زجاجةِ الكحولِ عن مصير
لا...
ليسَ هذا وطني الكبير..

يا وطني:
يا أيّها الضائعُ في الزمانِ والمكانِ،
والباحثُ في منازلِ العُربان..
عن سقفٍ، وعن سرير
لقد كبرنا.. واكتشفنا لعبةَ التزوير
فالوطنُ المن أجلهِ ماتَ صلاحُ الدين
يأكلهُ الجائعُ في سهولة
كعلبةِ السردين..
والوطنُ المن أجلهِ قد غنّت الخيولُ في حطّين
يبلعهُ الإنسانُ في سهولةٍ..
كقُرص أسبرين!!..


بيروت في 8/1/1985


:)

عبد المنعم رياض
في ذكرى رئيس الأركان المصري، الذي استشهد على جبهة القتال في السويس

--------------------------

لو يُقتَلونَ مثلما قُتلتْ..
لو يعرفونَ أن يموتوا.. مثلما فعلتْ
لو مدمنو الكلامِ في بلادنا
قد بذلوا نصفَ الذي بذلتْ
لو أنهم من خلفِ طاولاتهمْ
قد خرجوا.. كما خرجتَ أنتْ..
واحترقوا في لهبِ المجدِ، كما احترقتْ
لم يسقطِ المسيحُ مذبوحاً على ترابِ الناصرهْ
ولا استُبيحتْ تغلبٌ
وانكسرَ المناذرهْ…
لو قرأوا – يا سيّدي القائدَ – ما كتبتْ
لكنَّ من عرفتهمْ..
ظلّوا على الحالِ الذي عرفتْ..
يدخّنون، يسكرونَ، يقتلونَ الوقتْ
ويطعمونَ الشعبَ أوراقَ البلاغاتِ كما علِمتْ
وبعضهمْ.. يغوصُ في وحولهِ..
وبعضهمْ..
يغصُّ في بترولهِ..
وبعضهمْ..
قد أغلقَ البابَ على حريمهِ..
ومنتهى نضالهِ..
جاريةٌ في التختْ..

يا أشرفَ القتلى، على أجفاننا أزهرتْ
الخطوةُ الأولى إلى تحريرنا..
أنتَ بها بدأتْ..
يا أيّها الغارقُ في دمائهِ
جميعهم قد كذبوا.. وأنتَ قد صدقتْ
جميعهم قد هُزموا..
ووحدكَ انتصرتْ

:)


طريق واحد

----------------------

أريدُ بندقيّه..
خاتمُ أمّي بعتهُ
من أجلِ بندقيه
محفظتي رهنتُها
من أجلِ بندقيه..
اللغةُ التي بها درسنا
الكتبُ التي بها قرأنا..
قصائدُ الشعرِ التي حفظنا
ليست تساوي درهماً..
أمامَ بندقيه..
أصبحَ عندي الآنَ بندقيه..
إلى فلسطينَ خذوني معكم
إلى ربىً حزينةٍ كوجهِ مجدليّه
إلى القبابِ الخضرِ.. والحجارةِ النبيّه
عشرونَ عاماً.. وأنا
أبحثُ عن أرضٍ وعن هويّه
أبحثُ عن بيتي الذي هناك
عن وطني المحاطِ بالأسلاك
أبحثُ عن طفولتي..
وعن رفاقِ حارتي..
عن كتبي.. عن صوري..
عن كلِّ ركنٍ دافئٍ.. وكلِّ مزهريّه..

أصبحَ عندي الآنَ بندقيّه
إلى فلسطينَ خذوني معكم
يا أيّها الرجال..
أريدُ أن أعيشَ أو أموتَ كالرجال
أريدُ.. أن أنبتَ في ترابها
زيتونةً، أو حقلَ برتقال..
أو زهرةً شذيّه
قولوا.. لمن يسألُ عن قضيّتي
بارودتي.. صارت هي القضيّه..

أصبحَ عندي الآنَ بندقيّه..
أصبحتُ في قائمةِ الثوّار
أفترشُ الأشواكَ والغبار
وألبسُ المنيّه..
مشيئةُ الأقدارِ لا تردُّني
أنا الذي أغيّرُ الأقدار

يا أيّها الثوار..
في القدسِ، في الخليلِ،
في بيسانَ، في الأغوار..
في بيتِ لحمٍ، حيثُ كنتم أيّها الأحرار
تقدموا..
تقدموا..
فقصةُ السلام مسرحيّه..
والعدلُ مسرحيّه..
إلى فلسطينَ طريقٌ واحدٌ
يمرُّ من فوهةِ بندقيّه..



:)


رسالة جندي في جبهة السويس

-----------------------------

الرسالة الأولى 29/10/1956
يا والدي!
هذي الحروفُ الثائرهْ
تأتي إليكَ من السويسْ
تأتي إليكَ من السويسِ الصابرهْ
إني أراها يا أبي، من خندقي، سفنُ اللصوصْ
محشودةٌ عندَ المضيقْ
هل عادَ قطّاعُ الطريقْ؟
يتسلّقونَ جدارنا..
ويهدّدون بقاءنا..
فبلادُ آبائي حريقْ
إني أراهم، يا أبي، زرقَ العيونْ
سودَ الضمائرِ، يا أبي، زُرقَ العيونْ
قرصانهم، عينٌ من البللورِ، جامدةُ الجفونْ
والجندُ في سطحِ السفينةِ.. يشتمونَ.. ويسكرونْ
فرغتْ براميلُ النبيذِ.. ولا يزالُ الساقطونْ..
يتوعّدونْ


____________

:)


رسالة من جندي في قناة السويس

الرسالة الثانية 30/10/1956


هذي الرسالةُ، يا أبي، من بورسعيدْ
أمرٌ جديدْ..
لكتيبتي الأولى ببدءِ المعركهْ
هبطَ المظليّونَ خلفَ خطوطنا..
أمرٌ جديدْ..
هبطوا كأرتالِ الجرادِ.. كسربِ غربانٍ مُبيدْ
النصفُ بعدَ الواحدهْ..
وعليَّ أن أُنهي الرسالهْ
أنا ذاهبٌ لمهمّتي
لأرُدَّ قطّاعَ الطريقِ.. وسارقي حرّيتي
لكَ.. للجميعِ تحيّتي.

:)

رسالى من جندي في قناة السويس

الرسالة الثالثة 31/10/1956

الآنَ أفنَينا فلولَ الهابطينْ
أبتاهُ، لو شاهدتَهم يتساقطونْ
كثمارِ مشمشةٍ عجوزْ
يتساقطونْ..
يتأرجحونْ
تحتَ المظلاتِ الطعينةِ
مثلَ مشنوقٍ تدلّى في سكونْ
وبنادقُ الشعبِ العظيمِ.. تصيدُهم
زُرقَ العيونْ
لم يبقَ فلاحٌ على محراثهِ.. إلا وجاءْ
لم يبقَ طفلٌ، يا أبي، إلا وجاءْ
لم تبقَ سكّينٌ.. ولا فأسٌ..
ولا حجرٌ على كتفِ الطريقْ..
إلا وجاءْ
ليرُدَّ قطّاعَ الطريقْ
ليخُطَّ حرفاً واحداً..
حرفاً بمعركةِ البقاءْ


:)


رسالة من جندي في قناة السويس

الرسالة الرابعة 1/11/1956

ماتَ الجرادْ
أبتاهُ، ماتتْ كلُّ أسرابِ الجرادْ
لم تبقَ سيّدةٌ، ولا طفلٌ، ولا شيخٌ قعيدْ
في الريفِ، في المدنِ الكبيرةِ، في الصعيدْ
إلا وشاركَ، يا أبي
في حرقِ أسرابِ الجرادْ
في سحقهِ.. في ذبحهِ حتّى الوريدْ
هذي الرسالةُ، يا أبي، من بورسعيدْ
من حيثُ تمتزجُ البطولةُ بالجراحِ وبالحديدْ
من مصنعِ الأبطالِ، أكتبُ يا أبي
من بورسعيدْ..


:)

رسالة إلى جمال عبد الناصر

---------------------------

والدُنا جمالَ عبدَ الناصرْ:
عندي خطابٌ عاجلٌ إليكْ..
من أرضِ مصرَ الطيبهْ
من ليلها المشغولِ بالفيروزِ والجواهرِ
ومن مقاهي سيّدي الحسين، من حدائقِ القناطرِ
ومن تُرعِ النيلِ التي تركتَها..
حزينةَ الضفائرِ..
عندي خطابٌ عاجلٌ إليكْ
من الملايينِ التي قد أدمنتْ هواكْ
من الملايين التي تريدُ أن تراكْ
عندي خطابٌ كلّهُ أشجانْ
لكنّني..
لكنّني يا سيّدي
لا أعرفُ العنوانْ…
2
والدُنا جمالَ عبدَ الناصرْ
الزرعُ في الغيطان، والأولادُ في البلدْ
ومولدُ النبيِّ، والمآذنُ الزرقاءُ..
والأجراسُ في يومِ الأحدْ..
وهذهِ القاهرةُ التي غفَتْ..
كزهرةٍ بيضاءَ.. في شعرِ الأبَدْ..
يسلّمونَ كلّهم عليكْ
يقبّلونَ كلّهم يديكْ..
ويسألونَ عنكَ كلَّ قادمٍ إلى البلدْ
متى تعودُ للبلدْ؟…

3
حمائمُ الأزهرِ يا حبيبَنا.. تُهدي لكَ السلامْ
مُعدّياتُ النيلِ يا حبيبَنا.. تّهدي لكَ السلامْ..
والقطنُ في الحقولِ، والنخيلُ، والغمامُ..
جميعُها.. جميعُها.. تُهدي لكَ السلامْ..
كرسيُّكَ المهجورُ في منشيّةِ البكريِّ..
يبكي فارسَ الأحلامْ..
والصبرُ لا صبرَ لهُ.. والنومُ لا ينامْ
وساعةُ الجدارِ.. من ذهولِها..
ضيّعتِ الأيّامْ..
يا مَن سكنتَ الوقتَ والأيامْ
عندي خطابٌ عاجلٌ إليكَ..
لكنّني…
لكنّني يا سيّدي.. لا أجدُ الكلامْ
لا أجدُ الكلامْ..

4
والدُنا جمالَ عبدَ الناصرْ:
الحزنُ مرسومٌ على الغيومِ، والأشجارِ، والستائرِ
وأنتَ سافرتَ ولم تسافرِ..
فأنتَ في رائحةِ الأرضِ، وفي تفتُّحِ الأزاهرِ..
في صوتِ كلِّ موجةٍ، وصوتِ كلِّ طائرِ
في كتبِ الأطفالِ، في الحروفِ، والدفاترِ
في خضرةِ العيونِ، وارتعاشةِ الأساورِ..
في صدرِ كلِّ مؤمنٍ، وسيفِ كلِّ ثائرِ..
عندي خطابٌ عاجلٌ إليكْ..
لكنّني..
لكنّني يا سيّدي..
تسحقُني مشاعري..

5
يا أيُها المعلّمُ الكبيرْ
كم حزنُنا كبيرْ..
كم جرحُنا كبيرْ..
لكنّنا
نقسمُ باللهِ العليِّ القديرْ
أن نحبسَ الدموعَ في الأحداقْ..
ونخنقَ العبرهْ..
نقسمُ باللهِ العليِّ القديرْ..
أن نحفظَ الميثاقْ..
ونحفظَ الثورهْ..
وعندما يسألُنا أولادُنا
من أنتمُ؟
في أيِّ عصرٍ عشتمُ..؟
في عصرِ أيِّ مُلهمِ؟
في عصرِ أيِّ ساحرِ؟
نجيبُهم: في عصرِ عبدِ الناصرِ..
الله.. ما أروعها شهادةً
أن يوجدَ الإنسانُ في عصرِ عبدِ الناصرِ..

:)

أطفال الحجارة

------------------

بهروا الدنيا..
وما في يدهم إلا الحجاره..
وأضاؤوا كالقناديلِ، وجاؤوا كالبشاره
قاوموا.. وانفجروا.. واستشهدوا..
وبقينا دبباً قطبيةً
صُفِّحت أجسادُها ضدَّ الحراره..
قاتَلوا عنّا إلى أن قُتلوا..
وجلسنا في مقاهينا.. كبصَّاق المحارة
واحدٌ يبحثُ منّا عن تجارة..
واحدٌ.. يطلبُ ملياراً جديداً..
وزواجاً رابعاً..
ونهوداً صقلتهنَّ الحضارة..
واحدٌ.. يبحثُ في لندنَ عن قصرٍ منيفٍ
واحدٌ.. يعملُ سمسارَ سلاح..
واحدٌ.. يطلبُ في الباراتِ ثاره..
واحدٌ.. بيحثُ عن عرشٍ وجيشٍ وإمارة..

آهِ.. يا جيلَ الخياناتِ..
ويا جيلَ العمولات..
ويا جيلَ النفاياتِ
ويا جيلَ الدعارة..
سوفَ يجتاحُكَ –مهما أبطأَ التاريخُ-
أطفالُ الحجاره..

:)

أطفال الحجارة

------------------

بهروا الدنيا..
وما في يدهم إلا الحجاره..
وأضاؤوا كالقناديلِ، وجاؤوا كالبشاره
قاوموا.. وانفجروا.. واستشهدوا..
وبقينا دبباً قطبيةً
صُفِّحت أجسادُها ضدَّ الحراره..
قاتَلوا عنّا إلى أن قُتلوا..
وجلسنا في مقاهينا.. كبصَّاق المحارة
واحدٌ يبحثُ منّا عن تجارة..
واحدٌ.. يطلبُ ملياراً جديداً..
وزواجاً رابعاً..
ونهوداً صقلتهنَّ الحضارة..
واحدٌ.. يبحثُ في لندنَ عن قصرٍ منيفٍ
واحدٌ.. يعملُ سمسارَ سلاح..
واحدٌ.. يطلبُ في الباراتِ ثاره..
واحدٌ.. بيحثُ عن عرشٍ وجيشٍ وإمارة..

آهِ.. يا جيلَ الخياناتِ..
ويا جيلَ العمولات..
ويا جيلَ النفاياتِ
ويا جيلَ الدعارة..
سوفَ يجتاحُكَ –مهما أبطأَ التاريخُ-
أطفالُ الحجاره..

:)


إفادة في محكمة الشعر

إفادة في محكمة الشعر
ألقيت في مهرجان الشعر التاسع ببغداد عام 1969

--------------------------------------------

مرحباً يا عراقُ، جئتُ أغنّيكَ
وبعـضٌ من الغنـاءِ بكـاءُ
مرحباً، مرحباً.. أتعرفُ وجهاً
حفـرتهُ الأيّـامُ والأنـواءُ؟

أكلَ الحبُّ من حشاشةِ قلبي
والبقايا تقاسمتـها النسـاءُ

كلُّ أحبابي القدامى نسَـوني
لا نُوارَ تجيـبُ أو عفـراءُ

فالشفـاهُ المطيّبـاتُ رمادٌ
وخيامُ الهوى رماها الـهواءُ

سكنَ الحزنُ كالعصافيرِ قلبي
فالأسى خمرةٌ وقلبي الإنـاءُ

أنا جرحٌ يمشي على قدميهِ
وخيـولي قد هدَّها الإعياءُ

فجراحُ الحسينِ بعضُ جراحي
وبصدري من الأسى كربلاءُ

وأنا الحزنُ من زمانٍ صديقي
وقليـلٌ في عصرنا الأصدقاءُ

مرحباً يا عراقُ،كيفَ العباءاتُ
وكيفَ المها.. وكيفَ الظباءُ؟

مرحباً يا عراقُ.. هل نسيَتني
بعدَ طولِ السنينِ سامـرّاءُ؟

مرحباً يا جسورُ يا نخلُ يا نهرُ
وأهلاً يا عشـبُ... يا أفياءُ

كيفَ أحبابُنا على ضفةِ النهرِ
وكيفَ البسـاطُ والنـدماءُ؟

كان عندي هـنا أميرةُ حبٍّ
ثم ضاعت أميرتي الحسـناءُ

أينَ وجهٌ في الأعظميّةِ حلوٌ
لو رأتهُ تغارُ منهُ السـماءُ؟

إنني السندبادُ.. مزّقهُ البحرُ
و عـينا حـبيبتي المـيناءُ

مضغَ الموجُ مركبي.. وجبيني
ثقبتهُ العواصـفُ الهـوجاءُ

إنَّ في داخلي عصوراً من الحزنِ
فهـل لي إلى العـراقِ التجاءُ؟

وأنا العاشـقُ الكبيرُ.. ولكـن
ليس تكفي دفاتـري الزرقـاءُ

يا حزيرانُ.ما الذي فعلَ الشعرُ؟
وما الذي أعطـى لنا الشعراءُ؟

الدواوينُ في يدينا طـروحٌ
والتعـابيرُ كـلُّها إنـشاءُ

كـلُّ عامٍ نأتي لسوقِ عكاظٍ
وعـلينا العمائمُ الخضـراءُ

ونهزُّ الرؤوسَ مثل الدراويشِ
...و بالنار تكتـوي سـيناءُ

كـلُّ عامٍ نأتي.. فهذا جريرٌ
يتغنّـى.. وهـذهِ الخـنساءُ

لم نزَل، لم نزَل نمصمصُ قشراً
وفلسطـينُ خضّبتها الـدماءُ

يا حزيرانُ.. أنـتَ أكـبرُ منّا
وأبٌ أنـتَ مـا لـهُ أبـناءُ

لـو ملكـنا بقيّـةً من إباءٍ
لانتخـينا.. لكـننا جـبناءُ

يا عصـورَ المعلّـقاتِ ملَلنا
ومن الجسـمِ قد يملُّ الرداءُ

نصفُ أشعارنا نقوشٌ ومـاذا
ينفعُ النقشُ حين يهوي البناءُ؟

المقاماتُ لعبةٌ... والحـريريُّ
حشيشٌ.. والغولُ والعـنقاءُ

ذبحتنا الفسيفساءُ عصـوراً
والدُّمى والزخارفُ البلـهاءُ

نرفضُ الشعرَ كيمياءً وسحراً
قتلتنا القصيـدةُ الكيـمياءُ

نرفضُ الشعرَ مسرحاً ملكياً
من كراسيهِ يحرمُ البسـطاءُ

نرفضُ الشعرَ أن يكونَ حصاناً
يمتطـيهِ الطـغاةُ والأقـوياءُ

نرفضُ الشعـرَ عتمـةً ورموزاً
كيف تستطيعُ أن ترى الظلماءُ؟

نرفضُ الشعـرَ أرنباً خشـبيّاً
لا طمـوحَ لـهُ ولا أهـواءُ

نرفضُ الشعرَ في قهوةِ الشعر..
دخـانٌ أيّامـهم.. وارتخـاءُ

شعرُنا اليومَ يحفرُ الشمسَ حفراً
بيديهِ.. فكلُّ شـيءٍ مُـضاءُ

شعرنا اليومَ هجمةٌ واكتشافٌ
لا خطوطَ كوفيّـةً ، وحِداءُ

كلُّ شعرٍ معاصرٍ ليـسَ فيهِ
غصبُ العصرِ نملةٌ عـرجاءُ

ما هوَ الشعرُ إن غدا بهلواناً
يتسـلّى برقصـهِ الخُـلفاءُ

ما هو الشعرُ.. حينَ يصبحُ فأراً
كِسـرةُ الخبزِ –هَمُّهُ- والغِذاءُ

وإذا أصبـحَ المفكِّـرُ بُـوقاً
يستوي الفكرُ عندها والحذاءُ

يُصلبُ الأنبياءُ من أجل رأيٍ
فلماذا لا يصلبَ الشعـراءُ؟

الفدائيُّ وحدهُ.. يكتبُ الشعرَ
و كـلُّ الذي كتبناهُ هـراءُ

إنّهُ الكاتـبُ الحقيقيُّ للعصـرِ
ونـحنُ الحُـجَّابُ والأجـراءُ

عنـدما تبدأُ البنادقُ بالعـزفِ
تمـوتُ القصـائدُ العصـماءُ

ما لنا؟ مالنا نلـومُ حـزيرانَ
و في الإثمِ كـلُّنا شـركاءُ؟

من هم الأبرياءُ؟ نحنُ جميـعاً
حامـلو عارهِ ولا اسـتثناءُ

عقلُنا، فكرُنا، هزالُ أغانينا
رؤانا، أقوالُـنا الجـوفـاءُ

نثرُنا، شعرُنا، جرائدُنا الصفراءُ
والحـبرُ والحـروفُ الإمـاءُ

البطـولاتُ موقفٌ مسرحيٌّ
ووجـوهُ الممثلـينَ طـلاءُ

وفلسـطينُ بينهم كمـزادٍ
كلُّ شـارٍ يزيدُ حين يشـاءُ

وحدويّون! والبلادُ شـظايا
كـلُّ جزءٍ من لحمها أجزاءُ

ماركسيّونَ! والجماهيرُ تشقى
فلماذا لا يشبـعُ الفقـراءُ؟

قرشيّونَ! لـو رأتهم قريـشٌ
لاستجارت من رملِها البيداءُ

لا يمـينٌ يجيرُنا أو يسـارٌ
تحتَ حدِّ السكينِ نحنُ سواءُ

لو قرأنا التاريخَ ما ضاعتِ القدسُ
وضاعت من قبـلها "الحمـراءُ"..

يا فلسطينُ، لا تزالينَ عطـشى
وعلى الزيتِ نامتِ الصحـراءُ

العباءاتُ.. كلُّها من حريـرٍ
واللـيالي رخيصـةٌ حمـراءُ

يا فلسطينُ، لا تنادي عليهم
قد تساوى الأمواتُ والأحياءُ

قتلَ النفطُ ما بهم من سجايا
ولقد يقتـلُ الثـريَّ الثراءُ

يا فلسطينُ، لا تنادي قريشاً
فقريشٌ ماتـت بها الخيَـلاءُ

لا تنادي الرجالَ من عبدِ شمسٍ
لا تنادي.. لم يبـقَ إلا النساءُ

ذروةُ الموتِ أن تموتَ المروءاتُ
ويمشـي إلى الـوراءِ الـوراءُ

مرَّ عامـانِ والغزاةُ مقيمـونَ
و تاريـخُ أمـتي... أشـلاءُ

مـرَّ عامانِ.. والمسيـحُ أسيرٌ
في يديهم.. و مـريمُ العـذراءُ

مرَّ عامـانِ.. والمآذنُ تبكـي
و النواقيـسُ كلُّها خرسـاءُ

أيُّها الراكعونَ في معبدِ الحرفِ
كـفانا الـدوارُ والإغـماءُ

مزِّقوا جُبَّةَ الدراويشِ عـنكم
واخلعوا الصوفَ أيُّها الأتقياءُ

اتركـوا أولياءَنا بسـلامٍ
أيُّ أرضٍ أعادها الأولياءُ؟

في فمي يا عراقُ.. مـاءٌ كـثيرٌ
كيفَ يشكو من كانَ في فيهِ ماءُ؟

زعموا أنني طـعنتُ بـلادي
وأنا الحـبُّ كـلُّهُ والـوفاءُ

أيريدونَ أن أمُـصَّ نـزيفي؟
لا جـدارٌ أنا و لا ببـغاءُ!

أنـا حريَّتي... فإن سـرقوها
تسقطِ الأرضُ كلُّها والسماءُ

ما احترفتُ النِّفاقَ يوماً وشعري
مـا اشتـراهُ الملـوكُ والأمراءُ

كلُّ حرفٍ كتبتهُ كانَ سـيفاً
عـربيّاً يشـعُّ منهُ الضـياءُ

وقليـلٌ من الكـلامِ نقـيٌّ
وكـثيرٌ من الكـلامِ بغـاءُ

كم أُعاني مما كتبـتُ عـذاباً
ويعاني في شـرقنا الشـرفاءُ

وجعُ الحرفِ رائعٌ.. أوَتشكو
للـبسـاتينِ وردةٌ حمـراءُ؟

كلُّ من قاتلوا بحرفٍ شجاعٍ
ثم ماتـوا.. فإنـهم شهداءُ

لا تعاقب يا ربِّ من رجموني
واعفُ عنهم لأنّـهم جهلاءُ

إن حبّي للأرضِ حبٌّ بصيرٌ
وهواهم عواطـفٌ عمياءُ

إن أكُن قد كويتُ لحمَ بلادي
فمن الكيِّ قد يجـيءُ الشفاءُ

من بحارِ الأسى، وليلِ اليتامى
تطلـعُ الآنَ زهـرةٌ بيضاءُ

ويطلُّ الفداءُ شمـساً عـلينا
ما عسانا نكونُ.. لولا الفداءُ

من جراحِ المناضلينَ.. وُلدنا
ومنَ الجرحِ تولدُ الكـبرياءُ

قبلَهُم، لم يكن هـناكَ قبـلٌ
ابتداءُ التاريخِ من يومِ جاؤوا

هبطوا فوقَ أرضـنا أنبياءً
بعد أن ماتَ عندنا الأنبياءُ

أنقذوا ماءَ وجهنا يومَ لاحوا
فأضاءت وجوهُنا السوداءُ

منحونا إلى الحـياةِ جـوازاً
لم تكُـن قبلَهم لنا أسمـاءُ

أصدقاءُ الحروفِ لا تعذلوني
إن تفجّرتُ أيُّها الأصـدقاءُ

إنني أخزنُ الرعودَ بصدري
مثلما يخزنُ الرعودَ الشتاءُ

أنا ما جئتُ كي أكونَ خطيباً
فبلادي أضاعَـها الخُـطباءُ

إنني رافضٌ زماني وعصـري
ومن الـرفضِ تولدُ الأشـياءُ

أصدقائي.. حكيتُ ما ليسَ يُحكى
و شـفيعي... طـفولتي والنـقاءُ

إنني قـادمٌ إليكـم.. وقلـبي
فـوقَ كـفّي حمامـةٌ بيضـاءُ

إفهموني.. فما أنا غـيرُ طـفلٍ
فـوقَ عينيهِ يسـتحمُّ المـساءُ

أنا لا أعرفُ ازدواجيّةَ الفكرِ
فنفسـي.. بحـيرةٌ زرقـاءُ

لبلادي شعري.. ولستُ أبالي
رفصتهُ أم باركتـهُ السـماءُ..


:)

الحاكم والعصفور

-----------------------

أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ
لأقرأَ شعري للجمهورْ
فأنا مقتنعٌ
أنَّ الشعرَ رغيفٌ يُخبزُ للجمهورْ
وأنا مقتنعٌ – منذُ بدأتُ –
بأنَّ الأحرفَ أسماكٌ
وبأنَّ الماءَ هوَ الجمهورْ
أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ
وليسَ معي إلا دفترْ
يُرسلني المخفرُ للمخفرْ
يرميني العسكرُ للعسكرْ
وأنا لا أحملُ في جيبي إلا عصفورْ
لكنَّ الضابطَ يوقفني
ويريدُ جوازاً للعصفورْ
تحتاجُ الكلمةُ في وطني
لجوازِ مرورْ

أبقى ملحوشاً ساعاتٍ
منتظراً فرمانَ المأمورْ
أتأمّلُ في أكياسِ الرملِ
ودمعي في عينيَّ بحورْ
وأمامي كانتْ لافتةٌ
تتحدّثُ عن (وطنٍ واحدْ)
تتحدّثُ عن (شعبٍ واحدْ)
وأنا كالجُرذِ هنا قاعدْ
أتقيأُ أحزاني..
وأدوسُ جميعَ شعاراتِ الطبشورْ
وأظلُّ على بابِ بلادي
مرميّاً..
كالقدحِ المكسورْ


:)



السيمفونية الجنوبية الخامسة

-----------------------------------

سميتكَ الجنوب
يا لابساً عباءةَ الحسين
وشمسَ كربلاء
يا شجرَ الوردِ الذي يحترفُ الفداء
يا ثورةَ الأرضِ التقت بثورةِ السماء
يا جسداً يطلعُ من ترابهِ
قمحٌ وأنبياء
سميّتُك الجنوب
يا قمر الحُزن الذي يطلعُ ليلاً من عيونِ فاطمة
يا سفنَ الصيدِ التي تحترفُ المقاومة..
يا كتب الشعر التي تحترف المقاومة..
يا ضفدع النهر الذي
يقرأ طولَ الليلِ سورةَ المقاومة

سميتك الجنوب..
سميتك الشمعَ الذي يضاءُ في الكنائس
سميتك الحناء في أصابع العرائس
سميتك الشعرَ البطوليَ الذي
يحفظه الأطفالُ في المدارس
سميتك الأقلامَ والدفاترَ الوردية
سميتك الرصاصَ في أزقةِ "النبطية"
سميتك النشور والقيامة
سميتك الصيفَ الذي تحملهُ
في ريشها الحمامة

سميتك الجنوب
سميتك النوارس البيضاء، والزوارق
سميتك الأطفالَ يلعبونَ بالزنابق
سميتك الرجالَ يسهرونَ حولَ النارِ والبنادق
سميتك القصيدةَ الزرقاء
سميتك البرقَ الذي بنارهِ تشتعلُ الأشياء
سميتك المسدسَ المخبوءَ في ضفائرِ النساء
سميتك الموتى الذينَ بعد أن يشيَّعوا..
يأتون للعشاء
ويستريحون إلى فراشهم
ويطمئنون على أطفالهم
وحين يأتي الفجرُ، يرجعون للسماء

سيذكرُ التاريخُ يوماً قريةً صغيرةً
بين قرى الجنوب،
تدعى "معركة"
قد دافعت بصدرها
عن شرفِ الأرض، وعن كرامة العروبة
وحولها قبائلٌ جبانةٌ
وأمةٌ مفككه

سميتك الجنوب..
سميتكَ الأجراسَ والأعياد
وضحكةَ الشمس على مرايلِ الأولاد
يا أيها القديسُ، والشاعرُ والشهيد
يا ايها المسكونُ بالجديد
يا طلقةَ الرصاص في جبينِ أهلِ الكهف
ويا نبيَّ العنف
ويا الذي أطلقنا من أسرنا
ويا الذي حررنا من خوف

لم يبقَ إلا أنت
تسيرُ فوق الشوكِ والزجاج
والإخوة الكرام
نائمون فوقَ البيضِ كالدجاج
وفي زمانِ الحربِ، يهربون كالدجاج
يا سيدي الجنوب:
في مدنِ الملحِ التي يسكنها الطاعونُ والغبار
في مدنِ الموتِ التي تخافُ أن تزورها الأمطار
لم يبق إلا أنت..
تزرع في حياتنا النخيلَ، والأعنابَ والأقمار
لم يبقَ إلا أنت.. إلا أنت.. إلا أنت
فافتح لنا بوابةَ النهار

:)

الـقـدس

--------------------

بكيت.. حتى انتهت الدموع
صليت.. حتى ذابت الشموع
ركعت.. حتى ملّني الركوع
سألت عن محمد، فيكِ وعن يسوع
يا قُدسُ، يا مدينة تفوح أنبياء
يا أقصر الدروبِ بين الأرضِ والسماء
يا قدسُ، يا منارةَ الشرائع
يا طفلةً جميلةً محروقةَ الأصابع
حزينةٌ عيناكِ، يا مدينةَ البتول
يا واحةً ظليلةً مرَّ بها الرسول
حزينةٌ حجارةُ الشوارع
حزينةٌ مآذنُ الجوامع
يا قُدس، يا جميلةً تلتفُّ بالسواد
من يقرعُ الأجراسَ في كنيسةِ القيامة؟
صبيحةَ الآحاد..
من يحملُ الألعابَ للأولاد؟
في ليلةِ الميلاد..

يا قدسُ، يا مدينةَ الأحزان
يا دمعةً كبيرةً تجولُ في الأجفان
من يوقفُ العدوان؟
عليكِ، يا لؤلؤةَ الأديان
من يغسل الدماءَ عن حجارةِ الجدران؟
من ينقذُ الإنجيل؟
من ينقذُ القرآن؟
من ينقذُ المسيحَ ممن قتلوا المسيح؟
من ينقذُ الإنسان؟

يا قدسُ.. يا مدينتي
يا قدسُ.. يا حبيبتي
غداً.. غداً.. سيزهر الليمون
وتفرحُ السنابلُ الخضراءُ والزيتون
وتضحكُ العيون..
وترجعُ الحمائمُ المهاجرة..
إلى السقوفِ الطاهره
ويرجعُ الأطفالُ يلعبون
ويلتقي الآباءُ والبنون
على رباك الزاهرة..
يا بلدي..
يا بلد السلام والزيتون


:)

جمال عبد الناصر

----------------------

قتلناكَ.. يا آخرَ الأنبياءْ
قتلناكَ..
ليسَ جديداً علينا
اغتيالُ الصحابةِ والأولياءْ
فكم من رسولٍ قتلنا..
وكم من إمامٍ..
ذبحناهُ وهوَ يصلّي صلاةَ العشاءْ
فتاريخُنا كلّهُ محنةٌ
وأيامُنا كلُّها كربلاءْ..
2
نزلتَ علينا كتاباً جميلاً
ولكننا لا نجيدُ القراءهْ..
وسافرتَ فينا لأرضِ البراءهْ
ولكننا.. ما قبلنا الرحيلا..
تركناكَ في شمسِ سيناءَ وحدكْ..
تكلّمُ ربكَ في الطورِ وحدكْ
وتعرى..
وتشقى..
وتعطشُ وحدكْ..
ونحنُ هنا نجلسُ القرفصاءْ
نبيعُ الشعاراتِ للأغبياءْ
ونحشو الجماهيرَ تبناً وقشاً
ونتركهم يعلكونَ الهواءْ

3
قتلناكَ..
يا جبلَ الكبرياءْ
وآخرَ قنديلِ زيتٍ..
يضيءُ لنا في ليالي الشتاءْ
وآخرَ سيفٍ من القادسيهْ
قتلناكَ نحنُ بكلتا يدينا
وقُلنا المنيَّهْ
لماذا قبلتَ المجيءَ إلينا؟
فمثلُكَ كانَ كثيراً علينا..
سقيناكَ سُمَّ العروبةِ حتى شبعتْ..
رميناكَ في نارِ عمَّانَ حتى احترقتْ
أريناكَ غدرَ العروبةِ حتى كفرتْ
لماذا ظهرتَ بأرضِ النفاقْ..
لماذا ظهرتْ؟
فنحنُ شعوبٌ من الجاهليهْ
ونحنُ التقلّبُ..
نحنُ التذبذبُ..
والباطنيّهْ..
نُبايعُ أربابنا في الصباح..
ونأكلُهم حينَ تأتي العشيّهْ..

4
قتلناكَ..
يا حُبّنا وهوانا
وكنتَ الصديقَ، وكنتَ الصدوقَ،
وكنتَ أبانا..
وحينَ غسلنا يدينا.. اكتشفنا
بأنّا قتلنا مُنانا..
وأنَّ دماءكَ فوقَ الوسادةِ..
كانتْ دِمانا
نفضتَ غبارَ الدراويشِ عنّا..
أعدتَ إلينا صِبانا
وسافرتَ فينا إلى المستحيل
وعلمتنا الزهوَ والعنفوانا..
ولكننا
حينَ طالَ المسيرُ علينا
وطالتْ أظافرُنا ولحانا
قتلنا الحصانا..
فتبّتْ يدانا..
فتبّتْ يدانا..
أتينا إليكَ بعاهاتنا..
وأحقادِنا.. وانحرافاتنا..
إلى أن ذبحنكَ ذبحاً
بسيفِ أسانا
فليتكَ في أرضِنا ما ظهرتَ..
وليتكَ كنتَ نبيَّ سِوانا…

5
أبا خالدٍ.. يا قصيدةَ شعرٍ..
تقالُ.
فيخضرُّ منها المدادْ..
إلى أينَ؟
يا فارسَ الحُلمِ تمضي..
وما الشوطُ، حينَ يموتُ الجوادْ؟
إلى أينَ؟
كلُّ الأساطيرِ ماتتْ..
بموتكَ.. وانتحرتْ شهرزادْ
وراءَ الجنازةِ.. سارتْ قريشٌ
فهذا هشامٌ..
وهذا زيادْ..
وهذا يريقُ الدموعَ عليكْ
وخنجرهُ، تحتَ ثوبِ الحدادْ
وهذا يجاهدُ في نومهِ..
وفي الصحوِ..
يبكي عليهِ الجهادْ..
وهذا يحاولُ بعدكَ مُلكاً..
وبعدكَ..
كلُّ الملوكِ رمادْ..
وفودُ الخوارجِ.. جاءتْ جميعاً
لتنظمَ فيكَ..
ملاحمَ عشقٍ..
فمن كفَّروكَ..
ومَنْ خوَّنوكَ..
ومَن صلبوكَ ببابِ دمشقْ..
أُنادي عليكَ.. أبا خالدٍ
وأعرفُ أنّي أنادي بوادْ
وأعرفُ أنكَ لن تستجيبَ
وأنَّ الخوارقَ ليستْ تُعاد…
:)

راشيل.. وأخواتها..!!

----------------------------------

وجهُ قانا..
شاحبٌ كما وجهُ يسوع
وهواءُ البحرِ في نيسانَ،
أمطارُ دماءٍ ودموع...
دخلوا قانا على أجسادِنا
يرفعونَ العلمَ النازيَّ في أرضِ الجنوب ْ
ويعيدونَ فصولَ المحرقة..
هتلرٌ أحرقهم في غرفِ الغاز ِ
وجاؤوا بعدهُ كي يحرقونا
هتلرٌ هجّرهم من شرقِ أوروبا
وهم من أرضِنا هجّرونا
هتلرٌ لم يجدِ الوقتَ لكي يمحقَهمْ
ويريحَ الأرضَ منهم..
فأتوا من بعدهِ كي يمحقونا!!

دخلوا قانا كأفواجِ ذئابٍ جائعة..
يشعلونَ النّار في بيتِ المسيح
ويدوسونَ على ثوبِ الحسين
وعلى أرضِ الجنوب الغالية..

قصفوا الحنطةَ والزيتونَ والتبغَ،
وأصواتَ البلابل...
قصفوا قدموسَ في مركبهِ..
قصفوا البحرَ وأسرابَ النوارس..
قصفوا حتى المشافي والنساءَ المرضعات
وتلاميذَ المدارس.
قصفوا سحرَ الجنوبيّات
واغتالوا بساتينَ العيونِ العسلية!

... ورأينا الدمعَ في جفنِ عليٍّ
وسمعنا صوتهُ وهوَ يصلّي
تحت أمطارِ سماءٍ دامية..

كشفت قانا الستائر...
ورأينا أمريكا ترتدي معطفَ حاخامٍ يهوديٍّ عتيق
وتقودُ المجزرة..
تطلقُ النارَ على أطفالنا دونَ سبب..
وعلى زوجاتنا دونَ سبب
وعلى أشجارنا دونَ سبب
وعلى أفكارنا دونَ سبب
فهل الدستورُ في سيّدة العالم..
بالعبريِّ مكتوبٌ لإذلالِ العرب؟؟
هل على كلِّ رئيسٍ حاكمٍ في أمريكا..
إذا أرادَ الفوزَ في حلمِ الرئاسةِ
قتلَنا، نحنُ العرب؟؟

انتظرنا عربياً واحداً
يسحبُ الخنجرَ من رقبتنا..
انتظرنا هاشمياً واحداً..
انتظرنا قُرشياًَ واحداً..
دونكشوتاًَ واحداً..
قبضاياً واحداً لم يقطعوا شاربهُ..
انتظرنا خالداً أو طارقاً أو عنتره..
فأكلنا ثرثره... وشربنا ثرثره..
أرسلوا فاكساً إلينا.. استلمنا نصَّهُ
بعدَ تقديمِ التعازي.. وانتهاءِ المجزرة!

ما الذي تخشاهُ إسرائيلُ من صرخاتنا؟
ما الذي تخشاهُ من "فاكساتنا"؟
فجهادُ "الفاكسِ" من أبسطِ أنواعِ الجهاد..
هوَ نصٌّ واحدٌ نكتبهُ
لجميعِ الشهداءِ الراحلين
وجميع الشهداءِ القادمين..!

ما الذي تخشاهُ إسرائيلُ من ابن المقفّع؟
وجريرٍ.. والفرزدق..؟
ومن الخنساءِ تلقي شعرها عند بابِ المقبره..
ما الذي تخشاهُ من حرقِ الإطارات..؟
وتوقيعِ البيانات؟ وتحطيمِ المتاجر؟
وهي تدري أننا لم نكُن يوماً ملوكَ الحربِ..
بل كنّا ملوكَ الثرثرة..

ما الذي تخشاهُ من قرقعةِ الطبلِ..
ومن شقِّ الملاءات.. ومن لطمِ الخدود؟
ما الذي تخشاهُ من أخبارِ عادٍ وثمود؟؟

نحنُ في غيبوبةٍ قوميةٍ
ما استلمنا منذُ أيامِ الفتوحاتِ بريداً..

نحنُ شعبٌ من عجين
كلّما تزدادُ إسرائيلُ إرهاباً وقتلاً
نحنُ نزدادُ ارتخاءً.. وبرودا..

وطنٌ يزدادُ ضيقاً
لغةٌ قطريةٌ تزدادُ قبحاً
وحدةٌ خضراءُ تزداد انفصالاً
شجرٌ يزدادُ في الصّيف قعوداً..
وحدودٌ كلّما شاءَ الهوى تمحو حدودا..!

كيفَ إسرائيلُ لا تذبحنا؟
كيفَ لا تلغي هشاماً، وزياداً، والرشيدا؟
وبنو تغلبَ مشغولون في نسوانهم...
وبنو مازنَ مشغولونَ في غلمانهم..
وبنو هاشمَ يرمونَ السّراويلَ على أقدامها..
ويبيحونَ شِفاهاً ونهودا؟؟!

ما الذي تخشاهُ إسرائيلُ من بعضِ العربْ...
بعدما صاروا يهودا؟

لندن في أيار (مايو) 1996 في أعقاب العدوان الإسرائيلي على لبنان







التوقيع


دليل خنشلة لـــ :المواقع الجزائرية والعربية
دليل اذاعات دليل تلفزيون دليل صحف اخبار وطنية دولية مؤسسات اخبار وطنية دليل وزارات دليل حكومات تعليم ابتدائي متوسط ثانوي شباب جزائري طلبة جامعات رياضة جزائرية دردشة جزائرية ولاية بلديات منتديات مواقع خدمات... المزيد والكثير

لستُ كمآ يقولون !!
بل هنـآك من يحبـني
يرسمنـي بأجمـل الصـور
وهنـآك من يكرهـني
يرسمنـي بأبشـع الصـور
فلكـلٍ منـهم فرشـآة للـرسـم ويرسمـني على مزآجــه
ولـكـن انآ
آبـقـى آنآ

رنين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-08-2009, 07:07 PM   #7
رنين

مشرفة وإدارية


الصورة الرمزية رنين
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
رقم العضوية : 4190
الدولة: الجزائر
المشاركات: 4,649
معدل تقييم المستوى: 50
رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز رنين مبدع ومميز
افتراضي رد: لعشاااق الشعر العربي الديوان الكامل للشاعر نزار

يتبع .......................

التوقيع


دليل خنشلة لـــ :المواقع الجزائرية والعربية
دليل اذاعات دليل تلفزيون دليل صحف اخبار وطنية دولية مؤسسات اخبار وطنية دليل وزارات دليل حكومات تعليم ابتدائي متوسط ثانوي شباب جزائري طلبة جامعات رياضة جزائرية دردشة جزائرية ولاية بلديات منتديات مواقع خدمات... المزيد والكثير

لستُ كمآ يقولون !!
بل هنـآك من يحبـني
يرسمنـي بأجمـل الصـور
وهنـآك من يكرهـني
يرسمنـي بأبشـع الصـور
فلكـلٍ منـهم فرشـآة للـرسـم ويرسمـني على مزآجــه
ولـكـن انآ
آبـقـى آنآ

رنين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

تصميم مواقع

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتديات خنشلة التعليمية - RSS - Sitemap


الساعة الآن 03:58 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014
adv helm by : llssll